تحملُ فلسطيناً وتجري
ولا تحملُ فيكَ إلا فلسطيناً وتمضي. لا
تحملُ في طياتِ أيامك إلا فلسطيناً تمشي حوالها داخلها وخارجها، في الشتات وفي
الأرض المحتلة، في تذكرِ الخطوط والداخل والخارج، وتتحول فلسطين لك لتمشي فيها.
حالةٌ مركبة لا تفهمُها بداخلك.. لا تفهمُ ما الذي يجري،
يجري ويركضُ بكَ وحولك. وتستغربُ ذاتك فيها، تستغربُ تعاطيكَ معها بهذا الشكل. لا
تستغربُ كل مَن قرر تزويج نفسه لها، ولا تستغربُ ذاتك أنكَ تزوجتها في حالةِ لا
وعي.
تسألُ كثيراً هل هي تربية أم بيئة أم بعدٌ أو قرب فرضَ
بداخلكَ وجودها.
تستغربُ تعاطيكَ معها، وتبقى هي البوصلة، بعيداً عن
خلافاتكَ مع جميع تعريفات الفلسطيني التي تعبَ شعبها وغير شعبها في تعريفها. تعبَ
كثيرون في فِهم معنى الفلسطيني وتلعنُ ألفَ تعريفٍ وضعوه وفرضوه عليك، ولكن ترفضُ
بكل ما في داخلك تعريف نفسك بعيداً عنها.
ترفضُ تعريفاتٍ فرضت عليك من حماس وفتح وجبهات، وترفضُ
حتى تعريفات المستقلين لهذه الهوية. ترفضُ أفكاراً كثيرة تمحورت حولها، وتتفاجئ
بنفسك حتى عندما تعرِّفُ نفسك بعيداً عنها فأنت تدور بداخلها.
حتى في الخارج، حتى في كل مكان.
رومنسية شديدة إيه؟
تدورُ وتدور فتكتشفُ نفسك ترومُ في أفكارها، اغانيها..
بعيداً عن كل مرة قررتَ العملَ خارجها فتدور بداخلها..
تدورُ وتدور.. وتجدُ نفسكَ فيها عالقاً لا تخرج.. عالقاً
وسعيداً بها..
تدورُ حولها وفيها بما فيها، بغنىً ثقافي يعطيك مواداً
تنتجها لسنواتٍ كثيرة ستأتي، وتتفاجئ كثيراً من نفسك في لحظاتٍ قررتَ فيها الرحيل
عنها أنكَ فيها مجدداً.
سرٌ عجيب لتعرِّفَ وطناً فتحتار، وتجدَ يويا فجأة وقصص
الجنوب والشمال وجمال البحر تطغى عليكَ فجأة..
وفي زلةِ لسان كل فترةٍ والأخرى تجدُ نفسك تقول
"تصبحون على وطن"، وتسألُ نفسكَ كما قال "ما هو الوطن يا صفية.. هو
ألا يحدث كل هذا"..
No comments:
Post a Comment