Friday, December 26, 2025
الوقت
Thursday, June 10, 2021
هوامش عن الموت 1
متى نعلم الناس بتلك الأخبار التي تزعجهم؟ والتي إن عرفوها لا يعودون لحظة للخلف. متى نقرر كيف نخبر الناس ما يؤلمهم أو يفرحهم، تلك الأخبار التي تقتطع من العمر لحظات وسنوات فيما بعد كالولادة والموت والمصائب؟ في كل مرة أجبر أن أخبر أحدهم بخبر مؤلم أصدم، وفي أول مرة اضطررت أن أحكي فيها خبر الموت لأحدهم كان الشعور غريبًا، أنا التي نشأت بمعزل عن الموت وأبعدت نفسي عنه عمدًا. فعلى كل حبي وفضولي الأبدي لزيارة المقابر والاطلاع على شواهدها، إلا أنني ما زلت غريبة عن الموت.
في تلك المرة، كان الوضع غريبًا وصعبًا، اضطررت على الاتصال به لإخباره بموت والده، وكأنني بمعزل كليًا عن الخبر. وتحولت فجأة لإخبار وضرورة اتخاذ بعض الخطوات لأجل "إتمام الموت" واللوجستيات المطلوبة، قبل أن أشعر بذلك الموت بحد ذاته. بعد مرة أصبح الموضوع أصعب وأغرب، كيف أخبر الناس القريبين من الميت بموته، كيف أخبر أصدقائي بموت صديقي؟ كيف أكون أنا من أنقل هكذا خبر على الرغم من إبعادي لنفسي عن كل لحظات الموت القريبة مني، بعزل نفسي عن الذهاب للجنازات والدفن والعزاء، وأراقب من بعيد جدًا ماذا يحدث. أسأل وأستفسر وأطمئن على الأحياء الذين يؤلمهم الموت لا أكثر: "فالموت يوجع الأحياء".
ما زلت لا أفهم الموت ولا أستوعبه، هو إلى الآن غياب حبيب وبعده، هو ألا نستطيع التواصل معه بعدها، هو أن يبتعد ويعتزل ويعزل نفسه (وإن كانت بإرادة دنيوية وليست بقرار شخصي). هذا الابتعاد هو ألا نستطيع التواصل معه بعدها، هو أن يبتعد لدرجة أن التواصل يكون في الأحلام فقط، لا لأنهم يزوروننا في الأحلام، بل لأن عقلنا يقوم باستعادة الذكريات، أو بالأحرى يقوم العقل بترجمة الاشتياق في اللاوعي ليظهرهم لنا لا أكثر.
ضمن حالة عدم فهمي للموت أذهب للقبور، وأعتبرها زيارة للقبر كما يعتبرها كثيرون. ضمن هذه الحالة أحب زيارة المقابر، تغريني الشواهد وطرق التنظيم وكيف يصبح الموت منظمًا أو مبعثرًا عشوائيًا حسب المسؤولين عن المقبرة. ومن الملفت أشكال الدفن والقبور، وجود الشواهد من عدمها، فكرة أن الجسد يتحلل فعليًا بعد سنوات بغض النظر عن فكرة عدم تحلل بعضها أو غيره. فالأرض تنقلب بعد سنوات وتدفن فيها أجساد جديدة أو تبقى إلى حين أن يأتي شعوب لا تؤمن بعدم تحلل بعض الجثث فتقلبها، أو تقوم الأرض بالانقلاب على نفسها وبلع ما تحويه من أجساد وغيرها.
يموت من نعرفهم فنفقدهم، نفقد تواصلنا الجسدي والفيزيائي معهم، نفقد ما يحملونه من ذاكرة يسردونها علينا في حياتنا اليومية، ونفقد خطواتهم التي تجمع أو تفرق آخرين، ولمستهم في حياتنا والتي كثيرًا ما تحتوي الكثير من المشاكل المبطنة. يموتون، فنفقدهم، ولا يبقى هناك "طعم" لرؤيتهم بعد الموت، ولا لجنازاتهم -إلا في حالة الشهداء لكونها فعلًا وطنيًا بحتًا- ولا لعزاءتهم التي نعزي فيها أنفسنا بفقدهم لا أكثر.
نفقد الموتى لنشعر بالألم لغيابهم عنا، لنشعر بالألم لكونهم لم يعودوا موجودين، نفقدهم لنشعر بفراغ حتى لو كانوا بعيدين كل البعد عن يومنا. نفقد الموتى فنعزني أنفسنا بفعل العزاء الجماعي لألا نكون وحيدين في تلك اللحظة. نفقدهم ونفتقدهم ولكنهم يمضون، إلى أين؟
يمضون إلى مجهول مهما درسناه فهو عالم آخر، إن كان سكينة أو جنة أو عذاب أو غيرها، فلا يهم. لا يهم. لا يهمني ما يأتي بعد لهم أو لي، لربما تتناسخ أرواحهم وتولد من جديد، لربما ينتقلون لحالة أخرى كشجر وحجر وطير وسمك، لربما يتحللون ويذهبون دون رجعة. لا يهم. لا يهم الما بعد للأموات فهذا شأنهم وشأن كل منا عندما ينتقل للحالة التالية. ولكن المهم هو كيف نشعر، كيف نحكيهم بعد غيابهم، بعد أن نفتقد لمستهم في حياتنا اليومية.
الشهداء حالة مختلفة، وبكوني فلسطينية، فمن حقي أن أحكي قليلًا. من حقي أن أقول أن الجنازات الوحيدة التي حضرتها شخصيًا كانت أولها لشهداء، في منظر مهيب. من المهيب أن ترى مئات وآلاف الناس مجتمعين لأجل جنازة شهيد، قبل أن ينقل الجسد إلى مقر آخر يزورونه فيه، قبل أن يصبح الجسد حالة وفعلًا وطنيًا. فالشهداء لا يموتون الآن، لا يموتون إلا بعد انتقال الأزمان واختلاف الشعوب. لربما تختلف مكانة الشهداء بعد اندثار الشعب الموجود كالأنباط والفراعنة وغيرهم. وقتها ينتقل الشهداء ويندثرون فحسب.
الذهاب لجنازة الشهيد فعل وطني، فعل تأكيدي على وجودنا فلسطينيًا، على تآزرنا، على اعتراض الشعب الفلسطيني المستعمَر على استعماره وسلب أرضه. وموت الشهيد ليس كأي موت، ليس مشابهًا لأي شيء. موت الشهيد حالة وطنية. تآرزنا مع "رجعة الخي" مختلفة عن كل موت آخر، وكل شيء آخر في حالات الموت.
الموت حقيقة ثابتة، والغياب حقيقة أكثر صلابة، هي ما يؤلم الأحياء ويوجعهم ويؤذيهم. انعدام قدرتهم الذاتية على الحديث والتسامر والحياة مع الميت، وألم الموت فعل أناني، فعل يخص الفرد المتألم قبل أن يخص الميت. فهم انعكاساتنا، إحساسنا بوجودهم أمان أو قلق، والموت يليه عزاؤنا لأنفسنا عما كان، عن لحظات الحياة التي كنا سنستطيع استغلالها، عن لحظات كنا سنستطيع فيها زيارة هذا الميت البعيد أو معرفة معلومات منه أو أخذ رأيه في أي شيء. الموت يؤلم الأحياء كما قالها درويش.
Wednesday, August 7, 2019
ملاحظة غير مهمة عن تصنيف الانتماء
Friday, July 26, 2019
نص موغل بالذاتية وأنا
Tuesday, July 16, 2019
عطاياهم الممتدة
Tuesday, November 13, 2018
ما مدى الذاكرة الفردية
Tuesday, September 4, 2018
عن فقاعة رام الله
Sunday, July 22, 2018
سعياً للزمن
Friday, March 16, 2018
نطرزُ أنفسنا
نطرزُ أنفسنا
مما لا نحكيهِ
كثيراً أننا نطرزُ أنفسنا عبرَ الأماكن والأشخاص الذين يمرون بنا.. حتى لو توقفنا
عن فعل التطريز الفعلي في أيامنا..
عندما نجلسُ لساعات في سمرٍ وضحك فنحن ندركُ أجزاءً من ذواتنا اختفت بضيقِ وقتنا
في الحديث مع الذات، وندركُ مجدداً في حوارٍ تلو الآخر أننا نحتاج جلساتٍ لا تنتهي
ولا وقتَ لها لنعرفَ التفاصيل الموجودة بداخلنا بعيداً عما يدورُ حولنا..
في جلساتنا الكثيرة نعيدُ ونكرر، تجاربنا بالأماكن وشخوصها وتفاصيلها اليومية -حتى
ما نظنهُ تافهاً - هي من معرفتنا وتعريفنا لمفهوم الوطن، ولا أدري إن كانت ترجمتنا
لل home واقعيةً
فعلاً للوطن.
على إشكالية فكرة أننا لا نعرفُ أو ندركُ ذاتنا إلا من خلال الآخر، إلا أنها جزءٌ
أكيد من فِهمنا لما يجري حولنا.. من معرفتنا بما كان..
ألوانٌ ترابية أصررتُ أنها تداخلت مع خيوط الشمس أو خيوط الذهب هي ما أفهمه في كل
لوحةٍ ننتجها؛ نصاً أو كلمً أو حتى ورقةً ببهاء لا داعي لها على حائط بائس..
خربشاتٌ خربشات.. وإدراكٌ فجائي لمتاهات الدواخل...
فكل غياب يحملُ حضوراً لا يُمحى، ويحملُ نصاً جديداً فييَّ ..
بين هذه
الخيوط، خيوط الذاكرة والفقد والغياب، لا أنسى أبداً أن كلّ هبوطٍ للذاكرة ما هو
إلا حالةُ صعود، وأن الذاكرة هي حالةٌ انتقائية جداً.. تتذكرُ لَمسة يدٍ عابرة في
لحظاتٍ لم تكن متوقعة، في حين تنسى ليالٍ من الأحداث أحياناً..
وبين انتقائية
ذاكرتنا هذه، تتذكرُ فجأة درسَ سباحة في الصفِ الأول، وتتذكرهُ فقط لأنه عكسَ ما
عشتهُ لاحقاً بعدها، فيصبحُ ما كان روتيناً من طفولتك في فترةٍ ما ليكونَ شكلاً
عجائبياً أمام مدارس أخرى جربتها.
أن تجرّب
كثيراً يعني أن تقرر ذاكرتك أن تنتقي منكَ ما تريد، معناها أن تختارَ ذاكرتك ماذا
تأخذ من كل هذه التجارب وما تترك.
أن تتحدث عن
هذه التجارب ففجأة تخطرُ ببالك أفكار، وتستطيعُ أن تتبعَ خطَ تفكيرك فيها، يعني أن
تبدأ بإدراك أصل الأفكار التي تعيشها لاحقاً.
لا أنسى، ولن
أنسى، ولا يمكن ليومٍ أن أنسى كيف كانت فقرة القصة الصباحية اليومية، التي نجلسُ
جميعاً فيها على الأرض كل يوم قبل أن نبدأ دراستنا في الابتدائية هي سببُ إدراكي
لأن القصّ والقصص هي أساسُ الوجود، هيَ أساس وجودنا. وأننا بالقصص نسعدُ كثيراً
كثيراً، أكثر مما كنا نريد. وأننا لولا القصص لن نبقى أحياء.
هي ذاتها التي
جعلتني أدركُ أن الحبَ الذي لا يعرفُ أن يقصّ القصص علي، وأن الحب والصداقة التي
لا تعرفُ أن تتبعَ معي قصصاً عجائبية لا أساس لها، يعني أن لا مكانَ لوجودها في
حياتي.
هي ذاتها التي
جعلتني أدركُ أن كل كلمة أكتبها، ولو في ورقةٍ أكاديمية مملة، لو لم تكن قصة فهي
لن تكون.
وأن كلّ ذهول
هو ابن هذا الخيال، ابن القصص التي تعلّمَ عقلي ألا يمشي دونها، وألا يتتبعَ يومه
دونَ القص.
أن تطرز، أن
ترسم، أن تخربشَ الكلمات متتالية دونَ أي معنى ممكن، يعني أن تبدأ كلّ يوم بقصة
جديدة، وأنكَ مع كل التعب الذي نهشكَ من الداخل، أنتَ تدركُ أنك تعيشُ قصةً جديدة.
أن كلّ حلقة من "تلفزيون الواقع" الذي نعيشه كلّ يوم، هو جزءٌ من قصةٍ
كبيرة تكون واحدةً من قصصِ حياتك هذه، ولربما قصة ضمن مجموعة القصص التي ستعيشها
روحك وهي تتنقل بين الحيوات وبين الأفراد، وأن تقتنعَ فجأة بأنك وإن كنتَ شجرة ذات
يوم، ستكون شجرةً ضخمة تمدُ حتى جذوعها تحت الأرض قبل فوقها لتكونَ قريباً من
الأشجار الأخرى، يعني أنكَ مجدداً تريدُ أن تعرفَ وتكون القصص التي يمكن أن تكون.
أنكَ مجدداً
ولألف مرة تعرفُ نفسكَ والآخرين، وحتى الأشجار الأخرى، لتعيشَ قصصاً وقصص، ولتعرفَ
أنكَ كلما طرزت حرفاً تغزلُ بداخلك أرضاً جديدة لتكونَ قصةً أكبر، أعمق، أغرب..
القصصُ والقص.
قُصّ عليي كل
يوم قصةً جديدة، منكَ، من السابق ومن اللاحق، ومما لا يمكنُ أن يكون.. قصّ عليي
كثيراً فأحبكَ أكثر كيفما كنت، حتى لو كنتَ نصاً أقرأوه في موقعٍ بائس.
هذه القصص هي
البدايات التي نختارها نحن فنخوضُ فيها وهي جزءٌ من البداياتِ الكثيرة الكثيرة..
من القصص العجيبة التي لا تنتهي بانتهاء أي نص، فلا نص ينتهي، وشكراً لأجدادٍ
اخترعوا الكتابة والطابعة والانترنت، لنشفي غليل بحثٍ عن القصص والنصوص الجميلة
التي لا تنتهي.
قُص.
- آخر أيام
الدوحة العجيبة.
نطرزُ أنفسنا
عندما نجلسُ لساعات في سمرٍ وضحك فنحن ندركُ أجزاءً من ذواتنا اختفت بضيقِ وقتنا في الحديث مع الذات، وندركُ مجدداً في حوارٍ تلو الآخر أننا نحتاج جلساتٍ لا تنتهي ولا وقتَ لها لنعرفَ التفاصيل الموجودة بداخلنا بعيداً عما يدورُ حولنا..
في جلساتنا الكثيرة نعيدُ ونكرر، تجاربنا بالأماكن وشخوصها وتفاصيلها اليومية -حتى ما نظنهُ تافهاً - هي من معرفتنا وتعريفنا لمفهوم الوطن، ولا أدري إن كانت ترجمتنا لل home واقعيةً فعلاً للوطن.
على إشكالية فكرة أننا لا نعرفُ أو ندركُ ذاتنا إلا من خلال الآخر، إلا أنها جزءٌ أكيد من فِهمنا لما يجري حولنا.. من معرفتنا بما كان..
ألوانٌ ترابية أصررتُ أنها تداخلت مع خيوط الشمس أو خيوط الذهب هي ما أفهمه في كل لوحةٍ ننتجها؛ نصاً أو كلمً أو حتى ورقةً ببهاء لا داعي لها على حائط بائس..
خربشاتٌ خربشات.. وإدراكٌ فجائي لمتاهات الدواخل...
فكل غياب يحملُ حضوراً لا يُمحى، ويحملُ نصاً جديداً فييَّ ..
Saturday, February 10, 2018
تحملُ فلسطيناً وتجري
تحملُ فلسطيناً وتجري
Saturday, January 6, 2018
في احتفالنا وسطَ اللاشيء
6/1/2018
Never thought we could change in a day or two, or that I would take decisions based on 51% instead of sticking to what looks appropriate for the 49%. Getting yourself from the clear road into the desert. Into creating your own loss, cayos or feelings.
في سبيل الكثير الكثير. في سبيل اكتشاف ما تاه من المراهقة ومن الذات ومما كان يمكن أن يكون بقليلٍ من عدم الوعي.
كم هذا الوعي لعنة، كم الوعي بالذات وبأهمية أدق التفاصيل لعنة. كم يمسكنا الوعي بالكلمة التي سنقولها عن القول والفعل، وكم يجعلنا نهربُ من أشكال المواجهةِ المتعددة. كم يجعلنا نخافُ أنفسنا لأننا لم نعرفها جيداً، أو لأننا ظننا أننا نعرفها أكثر من اللازم واتضحَ السراب.
كم كانت ضوء وكم بقيت عتمة.
كيفَ وصلوا للطريقِ الذي كنتُ أحقَّ بنفسي أن أعبره، وكم أخاف الطرق وأخافُ الخوف.
خوف الخوف. خوفُ الخوف من إنتاج الذات لشبكاتٍ معقدة من كل شيء.
خوف الخوف متعبٌ يا عزيزي، وخوفُ ضجة تبرقُ للحظة وتخمد وتجبرُ نفسكَ بأن تتحكم فيه، حتى لا تصلَ لمجهول.
خوفُ الإنتاج أو قِصره، وخوفُ الوقت.
حالةٌ مركبة من كل شيء، ومن اللاشيء.
7/1/2018
شجرة الحياة
شجرة الحياة كان ياما كان، في قديم الزمان.. زرتُ شجرة الحياة وتأملت فيها في كل مكان وجدتها، ووجدتها فسيفساء باهية في "قصر هشام" الأ...
-
ملأتَ قلبي بالياسمين https://www.youtube.com/watch?v=kvJM9DO5PZM شكراً لطوقِ الياسمين, ولهذه الورود التي زرعتها في قلبي فهيَ لن ت...
-
طفلةٌ في الحافلة يكفي أن يأتيكَ في يومٍ ما شخصٌ يخبركَ بأهميتكَ في حياته, يكفي أن يكونَ لكَ أثرٌ في كلِّ من يعرفك. يكفي أن تؤثر...
