Wednesday, April 5, 2017

Questions

What if your mind captures a moment and it doesn't ever go away? What if the fear you have now is a permanent state you can't get over? How do you know when you can..
How do you realize that this fear is something you have to overcome..
When are you allowed to act on your fear. When you know it's true and now you're sure enough to make the move, to move on or move back. But what if your fear is really big, big you started thinking about constantly. Big enough that it's getting in your system. Big that it's bugging you. Big but yet small enough that it's only there. That it being there is what makes you more afraid.
Realizing fear for the first time in your life is not an easy idea, that whole concept of fear is not easy.
And ah beginning, and again beginnings! Is it better to live through beginnings, or to turn into that phase that you've had the beginning of everything?
What's worth it? The journey or the stableness of it..
Do you live with questions and move on?, answer them and continue? or live through them?

Does it make sense that all the questions you have might end one day, then who am I? And if I'm now lost in the fear of all the questions, will a day come when I'm afraid because I stopped questioning?
And looks like answers are impossible.

5-4-2017

Saturday, March 11, 2017

امتلاء


امتلاء

اقتنع لأول مرة أن الإنسان يعيش دون خبز، دون خبز ودون تمر، إن اكتفى من عوامل أخرى خارجية تشبع الروح. لأول مرة أعيش 
بهذا القدر المتواصل وأنا أشعر كل لحظة وكأنها في حلم. لأول مرة أرى الصباح مشرقاً في بلدٍ ولدت لها الكآبة. لأول مرة، أيضاً، أعرفُ أن التنظير على مستوى الحياة لا يعني شيئاً عندما يوجدُ الأشخاص.
عندما يوجدون هُمْ تشعر بنفسك مرتاحاً، تشعر بشوقٍ للأرض وكأنهم شَكّلوها. عندما يوجدون يختفي الخوف، يتسلل الاستقرار وتزهر الشمس. عندما يوجدون تنسى من أنت ولمَ أنتَ هنا وتتمنى أن تصلي، أن تصلي ألف مرة لأجله هوَ الذي أعطى النِعَمَ في الأنفُس وسخرّكم سوياً. 
لن تستطيع يوماً تفسير ما فيك، لن تقدر على تقديم ما لا يوجد في تجاعيد وجهك لآخرين، لن تستطيع أن تتظاهر بالصدمة واللهفة والحب كما تكون في الواقع، ولن تستطيع إلا أن تسأل، كيف تُقسِمُ الدنيا العلاقات والحب علينا؟


حالة الامتلاء لم تكن ممكنة من قبل، ولم يكن الفراغ الموحش بعدها وارداً، لم أتخيل أن أرى لحظاتي أمامي وكأنها روايةٌ، ولم يكن من الممكن أن أسمع صوتي دونَ أن أكون أنا. كيفَ ضعتُ في نفسي. كم نحن سذج، كم من المستحيل أن أَعْصُرَ الوصفَ لتفهمه أنت.

كيف يستطيع المبدع أن يصور كل ما يحدث بكلمتين؟ أولئك الخارجون عن التاريخ والحياة هم من يستحقون المعرفة، هم من يستحقون أن تكون قريباً منهم. هؤلاء، أولئك المختلفون لن تلحظهم إلا عندما ترى تغيرهم، عندما تدرك لأول مرة كيف يصنعون الحوار والحياة بشكلٍ يظهر تلقائياً ولكنهم يخفون أشخاصاً، أشخاصٌ وأشخاص مخبأون فيهم. ليس ذماً وليس كرهاً ولست انتقد، أنا أصف.  أشخاصٌ تدرك أنك محظوظٌ وأنت تقترب منهم حبةً حبة، نورٌ يشع وكأنك تلمسه بقدسيته صباح عيد القيامة. نورٌ تخاف وأنتَ تلمسه. وكأن نور الجنة أمامك وأنت لا تقدر، لا تقدر، لا تقدر أن تلمسه وتبقى مكانك. في لحظاتٍ أصبحت تدرك أنك لم تر سابقاً. 
لا تكون القيامة من الموت فحسب، تكون من التعب، وأشد ما تكون، تكون قيامةً من الوهم. حالةُ الوهم التي نخلقها أو نفترض أنها الطبيعة. كل ما أوهمنا أنفسنا بأنه السياق، فليحترق! 
أن تسمع صوتكَ وكأنكَ آخَرٌ هي لحظةُ انفصال، انفصال عما أنت وعما تقول، لحظة انفصال تجعلك تسأل، هل أنا أعي من أنا؟ هل أنا أعي ما يحدث فيي؟ هل أعي؟


من أنا اليوم؟ من أنتم. كيف قَسَّمَ الحظوظَ فأصبحت في حالة رضى، رضى حد التخمة، حد المساءلة وحد الإجهاد والامتلاء. 
كيف ترحل الدنيا منا والزمن حلم؟ كيف نسمح لأوقاتنا بأن تهرب منا. مَن هذا الوقت الذي يتحكم بنا أكثر مما نريد ونسمح. من سمح لك بأن تزيل سعادتنا بتحكمك مَن! 

كم غريبة هي اللحظات الفوتوغرافية التي تُحفظ في الذاكرة الصغيرة التي نحملها، كم غريب أن ترى نفسك وكأنك في رواية ترحل بك. ماذا إن كنا أجزاءً من رواية ونحن لا نعرفها، كان حلماً.
10.3.2017

Monday, February 27, 2017

ترحل الذاكرة عندما نبغيها

ترحل الذاكرة عندما نبغيها

فلنفترض أنك في جلسةٍ لم تستطع فيها أن تر الوجوه الموجودة أمامك. الآن، لم تستطع إلا أن تراها وهي في السبعين من عمرها أو ربما أكثر. لم تقدر إلا أن تراهم جميعاً عجائز كبار، تتخيلهم في حالة فوضى وغضبٍ عارم على طفلٍ صغير يضحك بصوتٍ عال، رأيتَ الرقيقَ منهم مقابل المئات الغضبى، رأيت وجوهاً صعبةً لا تنتهي في لحظةٍ واحدة.
في هذه اللحظة اليتيمة كيف فقدتَ الزمن وخرجتَ من جلدك، وفي تكرار هذه اللحظة لاحقاً كيف أنقذت نفسك؟
لماذا استطعت رؤيتهم بشحوبهم وتعبهم والغضب الذي لم يمحى عن وجوههم، ولِمَ تستطيعي أن تَري نفسكِ؟ لماذا لم تري يوماً وجهكِ بعدَ السبعين، هل ستقف الدنيا فيكِ قبل أن تفكري ببلوغ السبعين، أم أن هذه أزمانٌ لا تريدينها. لماذا لم تري وجوههم الشابة المليئة بالضجيج، بل رأيت ما لاداعي له.
ولكن، لم تنسيهم فهل ينساكِ أحد. هل من الممكن فعلاً أن تنسَيْهُم وقتها، ولكن الأهم، كيفَ ينساكِ هوَ؟
كيف نسيكِ في ليلةٍ كئيبة كتلك، لا، لم تكن كئيبة إلا حينَ أدركتي نسيانه المزعج. المفقود الموجود، والغائب الذي ما زال يغيب.
في بقعٍ على هذه الأرض تمتلأ الحياة فجأة، وتدورُ تدور الدنيا حتى تتعب ويتعب الحبيسون في اللحظة. تدور الأرض حتى يفقدوا إدراكهم بالزمن، بالمكان، بأي شيء لم يشعروه، تدور الدنيا فتنسى أنك فيها أصلاً. تدور الدنيا ثم تقف، وقفٌ صعبٌ لا محمود. هي تلك الثانية التي لا تستحضرُ فيها إلا وجوههم المتعبة، تجاعيدَ يديكِ المقلقة، وكل لحظاتِ الدنيا.
عندما تدورُ الدنيا وأنتَ واقف تتخيلُ حياة الآخرين على الأرض، هل تصدق أنه في نفس الوقت الذي كنت أضيع فيه الوقت كانت فلانة تتخرجُ من المدرسة وآخر يتزوج وثالث يحس ألم الموت في صدره قبل أن يبكي. هل من الممكن أنه في لحظاتٍ أمضيتها في الطريق انهارت أعصاب إحداهن، هل من المنطقي أنني وأنا أبكي وأشهق، وحين ينصهر البكاء من جوف الأرض ليخرج من صدري هناك طفلٌ يضحك وحبيبٌ نائم.
آخ أيها الحبيب النائم وأيها الطفل السعيد، يا طفلي السعيد المدلل ما زالت الدنيا طويلة، طويلةً طويلة حتى تجري ولا تعادُ أنتَ تدركها. ما زالت الدنيا أمامنا ولكن عتبي عليك كيف تنسى؟ كيف تنسى بركان بكاءٍ شق صدري.
عندما تقف بكَ الأرض في فرح ثم تشهق لتجد في نَفْسِكَ صدعاً لا يُرمم ماذا تفعل؟ وعندما تضحك حتى تتعب الدنيا من وجهك ماذا تفعل لتعود دون ابتسامة؟
طيب، وعندما تدورُ تدور مجدداً في وجوه الناس كيف تداري تعابير وجهك وهو يحلل ويحكم دون حق؟
كيف تنسى يا عزيزي ابتسامة الصباح التي وجب أن ترسمها على وجهك حتى يكون يوماً فرحاً؟ كيف تنسى حبة السكر الصباحية وقهوة الليل حتى ترتاح، الأهم كيفَ تنسى الأهم؟ 
إن كنتَ حددتَ الأهم، وأوضحت أنه الأهم، هل تنسى فعلاً؟ هل تتناسى، أو ترحل منا الذاكرة عندما نبغيها؟
عندما نطرق جدران الذاكرة فلا يجاوب أحد ماذا تفعل؟ وعندما ترى السوْرَ يتهدم طوبةً طوبة، هل تقيمه أم تهدمه بيدك؟ كيف تلاقي ضميركَ إن سألك لماذا هدمت سوراً صالحاً لسنواتٍ عجافٍ بعد، وفي النهاية كيف تبرر ما تشعر؟!
كيف تُعَقلِنُ ما تريد وما تشعر، كيف تفسر لأحدهم غضبك منه دون أن يدري. كيف تجعل عقلك ثابتاً، لا متعدياً على شعورك، دون أن تهملَ شعورك. أتكفي ألف لحظةِ حب ونشوة لتمحي لحظتي تعب وأسى؟
كيف تنسى يا عزيزي كيف..

 28/2/2017

Saturday, December 17, 2016

لا تصدقوا المدن التي لا شمسَ لها، ولا تعتذرو للتي نحتتكم

لا تصدقوا المدن التي لا شمسَ لها، ولا تعتذوا للتي نحتتكم

كم من الغريب أن توقظ شمسٌ مدينةً لا تعترفُ فيها، فترى الشمس لا تعترفُ بزرقةِ مائها وبُنيانها، وبهذا فإن أحدهم هو دخيلٌ على العالمِ إجمالاً. فإذا آمنّا بوجودِ شمسٍ وقمرٍ خاصين بكل منطقةٍ، تكون هذه المدينة هي الدخيلةُ على عالمِ الأقمارِ والشموس.

سؤالنا القديم الممل، ماذا تتركُ المدن في الإنسان؟، وهو الذي لم يعتد البقاء في ضجيجٍ لا ينتهي في حيواتهِ السابقة. فالمدن الحديثة إما تُخلقُ لحياةِ الناس اليومية; من أماكن لقاء وراحة واستجمام، وإما تُصنَعُ للمباني والسيارات والآلات، وكلُ مُصممِ ظلمَ وانتصرَ لما يريد.

لشخصٍ يعشق المُدن ويفضلها ويرتاحها في زحامها، تصبح المُدن المختلفة إما ملهمةً له أو مُضرة، مضرّة لحدٍ تؤذيه أم تريحه.
في مكانٍ لا ينتهي فيه الضجيج، يجد أحدهم نفسهُ ضائعاً في الضجيج، في الصوت، غير قادرٍ على إنتاجِ ما ابغتاه من عُزلة المدينة.

سؤالنا الأحدثُ نسبياً، لماذا لا نُقدِم سوى الاعتذارات للمدن، فمقابل كل مجموعة اعتذارات أرى امتناناً وشكراً مرافقاً لاعتذارٍ جديد، لماذا لا نتوقف عن الاعتذارات لمدننا الحبيبة؟ يا أعزائي الكاتبين، لا تقدموا اعتذارات لمدنكم إن رأيتموها تتغير لشكلٍ لا تريدونه، لا تعتذروا لها بعد أن فتنتم بتناقضاتها وولادتها لشكلٍ جديد، لا تعتذروا لمدنٍ شكلتكم وشكلت كل ما في تناقضاتكم التي تصالحتموا معها الآن.
لا تعتذروا لمدنٍ وضعت جيلاً بعد جيل وفتنتم بها سابقاً. 

نعودُ للمدينةِ المسكينة التي بدأنا بها، تلك التي لا موقعَ لها مع باقي العالم. أيتها المسكينة لماذا تحاولينَ إقحامَ نفسكِ بالإجبار في سيرِ العالمِ السريع، ثم تحاولينَ العودة بنفسكِ لما قبلَ الأفكار؟ أيتها المسكينة لماذا لا تقبلين فكرة المدينة، فقد كنتِ مدينةً صغيرةً مسكينة، قررتِ بناءَ نفسكِ في وقتٍ قياسي، ثم طلبتِ من هذا البناء أن يتجانسَ مع كل ما هو ليسَ متجانسٌ فيكِ. بَنيتِ أبراجاً تحاولُ معانقةَ السماء ولكن بداخلها حاولتِ تطبيق عقلِ ما قبل العُمران المدني للمنطقة، قررتِ إنتاج أشخاصٍ يُمثلون الفكر العِلمي والحياتي والاجتماعي والفلسفي، ولكن دونَ تطويرِ أو تطبيق ما ينتجون. أنتِ تريدين أن تكوني مدينةً ضخمة لا تنام، ولكنكِ تضعينَ قيوداً كبيرة، تصممينَ نفسكِ للسيارات والآلات والأبنية لا للناس. 

أنتِ أيتها المسكينة تُخَزِنينَ الناس فيكِ ولكن لا تدعينهم يؤمنونَ للحظةِ فيكِ، وهذا الفرق الضخم بين هذه المدينةٍ السوداء التي تبني نفسها وبين مُدن السوادِ الأخرى التي تمكنت من بناءِ الانتماء واللانتماء في نفَس النفس. في هذه السوداء المسكينة أنتَ لا تظنُ للحظةٍ واحدة أنك تنتمي فيها أو لها، في مُدنِ السوادِ الأخرى أنت تُنمي الحبَ لها ولقادتها حتى عند معرفتكَ ضمنياً أنك ستطرد في أي لحظة، لكنها لَعِبَتْ لعبةً الانتماء بدهاء.
في مدينةٍ خاوية كهذه المسكينة ترى أناساً من كل الجنسيات يفتقدون التواصل، فتبني المدينةُ المسكينة، التي تحاول ألا تكون مزيفة، طبقاتٍ وهمية تقف بين الإنسان ونفسه، تجعل الشخص يُشككُ بنفسه وبما كان قيماً.

في مدينةٍ لا تنتمي لها شمسها ولا بريقَ في قمرها، تشعرُ بسعادةٍ عامرة عندما ترى مراهقين، فكأنهم مُغيبون من الصور، ترى عازبين يملأونها، أو أزواجٌ جدد أتوا للبحثِ عن السوادِ والخَضارِ، وما زالوا يُسائلونَ أنفسهم، هل نزرع الأطفال في أحشائنا وأحشاء هذه المدينة المسكينة. فأنتَ قليلاً ما ترى نساءً حوامل في هذه المدينة، إما أطفالٌ صغار أو أزواجٌ وعُزابٌ أكبر، المراهقون في الشكل والعمرِ قلّة، ولكن جزءاً لا يُستهانُ به من سُكانها وكأنما حُرِموا من مراهقتهم وأدركوها في أواخرِ العمر، وأرادوا إحياءها مجدداً.

مدينةٌ مسكينة، تحاولُ أن تكونَ مدينة دونَ أن تستطيع تقديم أشعة شمسٍ حقيقية. مدينةٌ مسكينة لم تصمم للسُكان. مدينةٌ مسكينة جعلت كلَّ من فيها يشعر وكأنه على وشكِ الرحيل، فلا يُخلِصُ في بناءِ حجرٍ واحد. 
مدينةٌ حَمّلوها أكثر مما تتحمل وهي كطفلة ساذجة، أعدموا طفولتها والقو فيها صورتهم المشوهة عن العولمة المتداخل في التراث.
مدينةٌ مسكينة لن تعتذر لأحد، ولن يلتفتَ لها أحدٌ إن وقعت. مسكينةٌ مسكينة.

نعودُ لمدينتنا الأخرى  الحبيبة أو التي يمقتها البعض، لا تَعْتَذِرْ لمدينةٍ سليمة سلمية تطورت وشَكلت في أبنائها التناقضات فالحياة، بالعكس، أشكرْها واسمحْ لها أن تكبر وتتغير وتستقر، اسمحْ لها أن تلدَ أبناء التناقضات الجديدة، كما وَلَدتكَ يوماً. اسمحْ لها أن تعبرَ عن نفسها كما تراها، لا كما تريدونها أنتم أيها الأربعينيون والخمسينيون، أنتم الذين عشتموها في شبابكم وشبابها. اتركوها وأحبوها كما كانت وتكون، فهي الحقيقة الموجودة في زمن المساكين المزيفين، هي الحقيقة التي نَحتت أرواحاً عديدة في كل من عاشها. أحِبَّها واتركها تكون كما عَهِدناها، أم العواصم.

الدوحة
17\12\2016

Friday, November 25, 2016

الغولة التي أفسدت علي القمر


الغولة التي أفسدت علي القمر
أن تعيش برد فلسطين يعني أن تشعر بالدفء يوماً في مربعانيّة البرد، ولكن معناها الأسوأ والأكبر أن تشعر بالبرد والرجفة في منتصف الصيف في بلادِ الله الواسعة الأخرى.
نكبرُ وفلسطين هي الوطن الأم، هي الحنين، هي الأغاني والرسومات والكتابات، ولكن لن أنسى يوماً كيف أسمتها سحر خليفة بالغولة، فلسطين الغولة، أهي فلسطين الغولة أم ربما من ظنَّ نفسهمتحكماً بالقضية أم أم أم؟  ولكن لم تنتهِ الغولة يوماً.
أرى فلسطين الغولة، الوطن، ولكني أخجل، أخجلُ يوماً أن ينعتها أحدٌ بصفاتها السيئة أو ينقص من شأنها فأسكت، أسكت لأن النعت حقيقي والواقع متعب.
فلسطين البرد، فلسطين اللوز وفلسطين المحتوية، فكيف استطاعت أن تحوي فلسطين في يومنا هذا الكاذبين والشامتين والشاتمين والسارقين؟ كيف تستطيع أن تأويهم يوماً واحداً؟ كيف نتحملُ نحن أنفسنا ونحن نظن أننا الشعب المتسعمَرُ الوحيد، كيف نتحملُ أن ننام مساءً ونحن حولنا أنفسنا لمركز الكون متجاهلين الباقي.
كيفَ أسمح لنفسي بأن أشرح عن القضية وكأني صنعتها وخلقت ما فيها، وأنسى من لم يوافقني الرأي، كيف تسمحُ فلسطين لهؤلاء بالعودة لها؟
كيف سمحت لنفسها هذه الغولة بأن تسكنني من الداخل، تلك اللعنة العذبة المتعبة، تلك الغولة الصعبة، التي أفسدت لدي تذوق أي طعامٍ غير ما تلد، التي أفسدت لدي أي متعةٍ بسماءٍ مليئة بالغيوم، لأن سماءها البائسة أجمل. هذه الغولة التي أفسدت عليي حتى رؤية القمر في يوم القمر الكبير، ببساطة لأن قمراً ظهر قبل 10 سنوات فجأة مصادفةً أمامي غرب رام الله كان أقرب أقمار الدنيا للأرض، أقسم أني أمسكته بيدي.. أفسدت لي الغولة حتى القمر!
هذه الغولة التي أشبعتني حنينياً لطريقٍ بائس كنت أسلكه يومياً.. تلك الغولة التي أفسدتني لدرجة أني أحنُّ لترابٍ كنت ألعنه يومياً. 
هذه اللعنة المتعبة، اللعنة التي جعلتني أخشى الحديث حتى لا ألْحِنَ في كلمة، وسمحت لتُفهٍ أن يتكلموا بما لا يفقهون.
هذه الغولة! هذه اللعنة التي من الواضح أنها ستجعلني أضطرب باقي حياتي، فقد قسّمتني لما قبلها ولما بعدها.

Friday, August 12, 2016

ذاكرة السمكة تحاول حفظ جمالك


  ذاكرة السمكة تحاول حفظ جمالك 

كم غريبٌ وجميل أن أغرق وأنا أحوال حفظ درجة "تدويرة" خدودك.. 
بالنسبةِ لشخصٍ مثلي، لديه ذاكرة السمكة الذهبية، أصبح أكثر ما أخشاه في حياتي أن تتلاشى تفاصيلُ وجهك الكثيرة من ذاكرتي، أخافُ أن تتجدد الخلايا العصبية فأفقد شكل وجهك .. أخاف أن أخسر هذه التفاصيل من بالي..
أخشى ما أخشاه أن أنساها، ولكن كيف أنساها أصلاً.. 
المشكلةُ الكبرى هي أني أراك بعيونٍ جديدة في كلِ مرة، أراك بجمالٍ أكبر في المرة التي تليها، وأشكُ أنك تغيرُ تفاصيل وجهك  حتى أقع بحبك مجدداً ومجدداً، اليوم وغداً وبعد غد.
وكأنك تغير لون عيونك أيضاً في كل مرة، وتبقى تفاصيلك هي الأجمل، ولكن بشكلٍ أكبر في كل مرة.. 

لماذا أخاف؟ أخاف أن أخسر يوماً ما لن أندم عليه، وأخاف في يومٍ آخر أن أمضي في المجهول، وأنتَ كلُ معلوم.. 

لا تكفي الصور، ولم تكن يوماً كافية.. فما الحل لوجهٍ يتبدلُ في كل مرة، وجه شابٍ يصبحُ الأجمل في كل مرة.. 

Sunday, July 3, 2016

أناملٌ تعرف طريقها في الحب

أناملٌ تعرف طريقها في الحب

يغريني  وجهٌ عارٍ من الألوان والتزييفات، يغريني لأنه يبرز كل شامة وحبة وشعرة وسن، يغريني وجهٌ يعرف ما يريده وما يحتاجه، يغريني وجهٌ واثقٌ حاد وحنون، يغريني وجهٌ مستعدٌ وبثقة لرؤيةِ الآخرين دون حجابٍ أو غطاءٍ أو خجل.. 
تعجبني الألوان واللوحات الفنية الجميلة عندما يكون الميكاجُ متقناً ومُجملاً للفتاة، ولكن تغريني الفتاة التي تجرؤ على التغير بين ميكاجٍ صارخ ووجهٍ طبيعي بين يومٍ وآخر، دون خجلٍ أو نقصٍ أو شعورٍ مختلف.
يغريني رجلٌ واثقٌ من خطوته، يتكلمُ بشكلٍ سليم ويجذبني بأسلوبِ كلامه غير المنمق. يغريني رجلٌ يعرف إلى أين يتجه وامرأةٌ واثقةٌ من أدائها في طريقِ اتجاهها.
يغريني حبيبٌ يعرفُ كيف يقودُ طريقنا دون إخفائي من القرارت، ودونَ انتظارِ ترددي بلا سبب. يغريني حبيبٌ يستشيرني ويعمل برأيي فعلاً وليس تمثيلاً.
تغريني فتاةٌ تصنعُ قرارها بيدها دونَ مساعدةٍ من هذا أو التواءةٍ من ذاك.
يغريني إنسانٌ يتحملُ المسؤولية وأهلٌ يحرصون على اللغةِ السليمةِ للأطفال.
وبالضرورة يغريني إنسان يُحكمُ عقله في الأفعال قبل كلام الناس.. 
تغريني خاطرةٌ تكملُ نفسها دون أن تترك حتى لديّ ككاتبة أسئلةً لم أجاوبها لنفسي.. 
وتغريني أناملٌ تعرفُ طريقها في الفن والرسم والموسيقى، في الطبِ والهندسةِ والديكورات والبناء، تغريني أناملٌ تعرفُ طريقها في الحب.


Friday, June 17, 2016

Memories age as people

Memories age as people do.

Looking back at tons and tons of papers I had all these mixed non-visible feelings, nope I didn't cry or hysterically laugh, I just sat there going through boxes and boxes of memories.

That small paper covered with gelatin with a bear and my name on it was me on the board in the 3rd grade, it used to be moved if you were "naughty" or had to be punished by taking out time from your "Friday Play Time", so I remember all the girls never being punished until I was once, and when I stayed for like 15 mins with the other kids playing and me sitting I remember being in the center with all the other punished boys around me talking, gosh I remember how angry our teacher was!


Then, moving on to the time I was slightly more religious, then I found the magazine me and my friends published in the 4th grade, justsoyouknow, we sold it for 2 DHS at that time... Then the first and last poem ever published for me in 2006 in AlGhad newspaper.

Moving to my "emo teenage" style it was hilarious and I just love it! All the studded bracelets, black purses and whatever you could imagine, I even have a paper of "Rap" that Lulu wrote.. Old love letters and gifts from friends and previous childhood lovers, and it all was a part of this BIG piece I am.



Back to our subject? Why do our memories age and what do they leave out?
For sure our memory doesn't erase everything by date, I believe it deletes what hasn't been spoken of for a long time, what parts have been demolished by time.
It's not the big things that stay or the smallest that leave, it's what you bring up all the time even if it was just a small hand shake, and it's all these scents that stay.

Usually I don't remember older smells, for example I do recognize new perfumes, but the way my nose suddenly remembered the smell of that old perfume was actually funny, it had been in a box for years and years, I got it maybe 7 years ago and it still works!

Memories stay while life goes on, and maybe you really can't leave the person you were before, why would you! But, even if memories cannot be erased it's the work of the mind to separate the gone from the coming-up-next.
You can't live waiting for that old lover to come back, the time isn't the same nor the place, nor you.

"The perfume is yours and the place, is the place
But something was broken between us
You're not you, nor is the time the time" Farouq  Juwayde


"فالعطر عطرك والمكان.. هو المكان
لكن شيئا قد تكسر بيننا
لا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان " فاروق جويدة


Saturday, April 30, 2016

حلب من حلمِ أبوظبي


حلبْ من حُلُمِ أبوظبي 



 بعدَ صورِ حلبِ المدمرة الذي ملأتِ الصفحات ليلةَ أمس، ومع تعبٍ داخلي، وصفحاتٌ وصفحات قرأتها عن الخطاب والتبادل والسلطة خلال هذا الأسبوع كان ختامها  في الليل حلماً بسيطاً في أبوظبي.
صديقتي العزيزة من حلب، والتي لم أحادثها من شهور، تصالحنا في الحلم، وصورُ الدمارِ تمرُ بجانبنا في كل لحظة كلام. "حلب يا نبعاً من الألم، تمشي ببلادي" تسري في الخلفية في الحلم الجميل.
حلمٌ شملَ الحرب والدمار، وشملَ صلحاً جميلاً في مكانٍ أتخيلهُ وأتخيلُ بناؤه في برجٍ وسط أبوظبي، ولكن الحرب تفرق لا تُجَمِعْ.
صلحٌ أتى بسببِ الحرب، خوفاً من الموتِ فقط، حلمٌ لم ينتهِ إلا بعد صحوتي صباحاً بساعات، فأنا بكلِ إدراكي كنت مصرةً أني كنتُ معها في أبوظبي في الصباح، أو وجه الفجر لنكونَ أكثرَ دقةً، كانَ الوعي الداخلي لديّ مصراً بأننا تصالحنا، وبأن سوريا عادة سوريا التاريخ والمجد، وبأن الاستبدادَ والظلم رحل، وبأننا عدنا صديقاتٍ مجدداً، وبأن حلب تزهرُ كعادتها، تنتجُ مسلسلاتها وطعامها الشهي ويتحدثُ أهلها بلهجتهم المميزة.
عادت سوريا في حلمٍ بدأ من أبوظبي لأيامِ العزِّ والتطور، عادت لتكونَ الأبهى والأعرق، عادت لتكونَ سوريا المجد، سوريا البعيدةَ عن الأسد، سوريا العادلة وسوريا الحرية، الحب، النقاء، الجمال، التميز والقوة، سوريا ذات المنتجات الأفضل من الإيطالية، سوريا التي كانت ومازالت زياتها هي عزٌّ وتباهٍ.

ضاعت تحتَ الأنقاضِ والحرب، ضاعتِ العلاقات. لم يُعِد الحلم سُوريا العِزّ، لم يعدْ لي صديقتي، لم تجمعنا الكلماتُ مجدداً، لم ألقاها ولم أعد متأكدةً من لقائها. لم أعد متأكدة من أني سأتمكنُ من زيارتها يوماً، صديقتي ودمشق وحلب.. لم يعد الإنسانُ يدري سببَ الدمارِ أو نتيجته. ولم يعد للناسِ شيء، بيوتٌ هدمت وورودٌ ماتت، لم يعد لهم حتى الكلمات، تعتقلُ أو تقتلُ أو تسجنُ بسببها، أو تذهبُ وراء الريح كما رحل عديدون.

حتى اليوم هناك من اختفى بسببِ كلماتٍ كتبوها قبل عشرينَ عاماً، وحتى اليوم ما زالتِ الحربُ تفتكُ بشعبِ سوريا وشعوبنا الكثيرة. وحتى اليوم ما زال حضورُ الحربِ مؤذياً، فالدمُ لا يذوبُ مع الوقت، ومشهدُ طفلٍ مات على الشط، وآخرُ توفيَ على طرفِ رصيفٍ لن يُنسى.

وإلى أبدِ الآبدين لا يوجدُ وليُّ أمرٍ يفرضُ علينا اتباعهُ بعد قتلِنا! أو بعدَ قتلِ شعبه.

وإلى أبدِ الآبدين يرنُ سؤالُ فيروز ببالي: "يا ترى اللي بيندفع حقه ناس هو أغلى من الناس؟" (يعيش يعيش) 

- من رام الله

Monday, February 15, 2016

الفقد والحميمية

الفقد والحميمية

هل من علاماتِ الشيخوخة أن تبدأ السنواتُ وتنتهي بالوفيات؟ أم أن تطور الحياةِ وزيادة الناس هو السببُ في ذلك.. 
مرّ عامٌ وهذا الثاني ومن بدايتهما لم تتوقف الأرواحُ القريبة بالرحيلِ عن عالمنا، والسؤال الذي يراودني ما المغزى وما سببُ كثرة الوفاةِ مؤخراً؟ لا اعتراض بالطبع على حكم الله ولا على الموت، ولكن هل هي مصادفة؟ أن نبدأ الأعوام وننهيها بوفياتٍ يرحلون عن عالمنا أرواحاً وأجساداً؟ 
لربما هو أسلوبٌ جديد بتقريبِ الموتِ لنا، فالشهداءُ يرتقون يومياً في جميع الدولِ وبمختلف الأشكال، وأصبح ألمُ القلب عليهم  غريباً، نشعر بهم قريبين وبعيدين.
للأسف بدأت لدي ردة الفعلِ العكسية، فأنا أعرفُ نفسي، أنا من أسوأ الأشخاص الذين يقومون بالتعزية، وأنا الأسوء في نقلِ المشاعرِ الخاصة لغيري.. لا أعرفُ لماذا بالتحديد ولكن لستُ من أفضلِ الناس في تقديم العزاء وأرجو ألا أضطر يوماً لسماعهِ وتقبلهِ عن أحد أحبتي.


خصوصيةُ الفقدِ والألم


في حديثٍ قريبِ المدى قررنا أنا وصديقتي أن الأنانية هي جانبٌ موجود وسيءٌ في بعضِ الأحيان، فاتفقنا أنه من حق المرأةِ والرجل عدم الزواج، أو أن الأنانية بعدمِ الزواج أو عدم الإنجابِ هي موجودة، ولكن بقينا على بعد من مسافة تحديد النقطة التالية: ما الأفضل، الأنانية بعدمِ الإنجاب وتفضيلِ النفس والتأكد عند عدم قدرة الإنسان على تحمل الأعباء، أم يفضلُ الزواج والإنجاب ومن ثم تذكر الأنانية ونسيانُ الأطفال؟ ومَنْ مِنْ حقهِ تحديدُ الأفضل..

مِن هذه النقطة بدأت أدركُ مدى خصوصية الألم والسعادة على حدٍ سواء. في كثيرٍ من المواقف نرى اللائمين من أصحابنا الذين يعتبون لماذا لم نخبرهم بالخبر السار ذاك أو لم نستشرهم عند حدوث المصيبةِ تلك، ولكن مع مرور الوقت، وكلما زاد عمري يوماً أدركتُ مدى خصوصية السعادة والألم، وأدركتُ مدى أهمية الاحتفاظ بأجملِ الأشياء وأصعبها بعيداً عن أعين المارة، ليس من باب الغموض، أو خوفاً من حسدٍ يتمشى بيننا، بل احتفاظاً بحميميةِ المشهدِ في قلبي.
عند نقطةِ الألم الأعلى التي نمرُ بها نخشى أحياناً على أحبتنا من الأخبار أكثر مما نخشى على أنفسنا، فالحياةُ قدرٌ مكتوب و"اللي عليك عليك"، ولكن نعرفُ أن القلق الذي سنسببهُ هو الأكبر.. 
بنفسِ القدر هناك درجةُ سعادة نشاركها مع الجميع، ولكن السعادة الأكبر بتحققِ الحب، أو باللحظاتِ الجميلة أو السعادة ببلوغِ القمة; هذه لحظاتٌ ليست للتصويرِ ولا للمشاركة ولا للعامة، أحياناً نخافُ مشاركتها مع ذاتنا حتى لا تفقد لذتها.

في البداية كان العتبُ أكبر، لماذا لم تتكلم ولماذا لم تخبرينا ما الذي يجري، كان الظنُ في البدايةِ قلة اهتمام، ولكن مع تراكمِ السنوات نرى أن الألم والسعادة هم فعلاً جوانبُ خاصة، أكثر من المال أو العيالِ أو البناء، ولهذا لا عتب في محبة.

خصوصية الولادة كخصوصيةِ الموت، ولهذا فالطفل حين يولد يبقى الأجمل والأرق في عيون والديه، والموت هو الفاجعة والصدمة الأكبر، فللميتِ حقُ الدفنِ مرتاحاً دون أن يراه جميعُ من في القوم، وللأرواح حق التجول والترحال بين الناس دون أن نزعجها، دون أن نذكر الأمواتَ بأسمائهم في كل لحظة فنقلقَ راحتهم الأبدية.

خصوصيةُ الحب هي الأعظم، ولهذا لا تتعجبوا يوماً من أحباء لم تعرفوا بمدى سعادتهم إلا بعد موتهم، أو بعد تغير مسارِ قصتهم، فجمالُ الحميمية بسريته، وأوجُ الحبِ في خصوصيته بعيداً عن أعين المراقبين، وسأتفقُ مع العبارة التي تقول بأن أكثر العلاقاتِ صحة هي التي لا نرى آثارها بشكلٍ مستمر في كل مواقع التواصل الاجتماعي.
  

Wednesday, December 30, 2015

نعمتُهمْ


نعمتُهمْ


تبدأُ الحياةُ من لحظةِ الاندماج، وبالتالي اعتباطاً تتكونُ الدنيا من حالاتٍ من الاندماجاتِ المتتالية، نندمجُ بدايةً داخلَ الرحم، ثم نبدأُ بالاندماجِ عاطفياً في الأم، ولا ينتهي هذا النوعُ من الارتباطِ أبداً.
نخرجُ من الرحم ونتركُ مياهَ الرحم والحبل السري وراءنا لنبدأ بالحياة، فننظفُ ونلفلف ونُمسحُ بالزيت ويحبنا الجميع، أو معظمُ الناسِ على الأقل. في البداية بيئتنا والكونُ كله هو عائلتنا وجيراننا ومن نتعرضُ لهم بفعلِ الأهل، ومن ثمَّ ننتقي محيطنا بانتقاءِ أصدقائنا من خلال البيئة التي يفرضها الأهل باختيارِ المدرسة والحي السكني وحتى المولات والأشخاص الآخرين الذين سنراهم.
ننتقلُ للمرحلةِ المكشوفة أكثر ونبدأُ نحن بانتقاءِ من نريد، هذه بغيظة وهذا نسونجي وهذه لا تسألُ إلا لمصلحة وغيرهم كثيرون

وكما تكونُ الدنيا "Karma" أي ما يعطيه هو ما تأخذه، كانت الدنيا لدي بأفضلِ صديقات، ولربما هي حظوظٌ من عندِ الواحد.. المهم، ما الميزةُ بصديقاتي؟ ولماذا أباهي بهم الخلقَ والمخلوقات؟
من المهم أن يكونَ لدى الجميع بئرٌ آمن، أو نقطةُ التجاءٍ عند التعب، ولهذا وجدَ الله الأصدقاء، هم الذين لا تفرقهم السنين والمسافات، هم الأشخاص الذين لا يتوجبُ عليك مكالمتهم يومياً ولا التأكدُ من منزلتكَ في قلبهم أسبوعياً، هم الأشخاص قليلو العتب وكثيروا والمحبة والحرص، هم الذين يساعدونك عندما تنقطعُ عنك الدنيا وهم الملجأ في الأوقاتِ الصعبة، هم الذين لا يتغيرون مع مَرِّ ومُرِّ السنين، وهم الذهبُ الذي يصعبُ استخراجهُ لنقائه وندرته.

أصدقائي صديقاتي واندماجنا سوياً يعني، يعني أن تمضي سنواتٌ دونَ رؤيتهم ولكن لا تنقطعُ أخبارنا، ولا ينقطعُ كلامنا حال الرؤيا، هم الذين كانوا وسيبقونَ الصدرَ الوفيَ الصادق الذي لن يجامل ولن يدعني أخطأُ دون تنبيه، هم الحقيقةُ بين واحاتِ السراب الذي يزداد بزيادةِ العمر..

صفاتٌ صفاتٌ لا تنتهي، ولكن الأصدقاء كثر، أوجهٌ وأشكالٌ وأنواعٌ وأطباع، أهم ما يجبُ أن تبحثَ عنه هو الحقيقة والصدق، الحرص وعدم المجاملة، والخوف عليك حتى من ذاتك ومن الآخرين، فمن لا يحرص عليك ولا يخاف عليك هو يجاملك ولا يحبكَ فعلاً.. في الصداقة هناك حب، وفي الحب هناك معرفة، وفي المعرفة يزيد التشبهُ والأخذُ من الآخرين بصفاتٍ وأفكارٍ تكثرُ وتتكاثرُ بالمعرفةِ والمحبة، ولا مشكلةَ في الاختلافِ والتغير خلال السنين، ولكن المهم أن نبقى أصدقاء حتى مع التغيرات، أن نتقبلَ ونعيشَ مع بعض دون أن حرج.

شجرة الحياة

شجرة الحياة كان ياما كان، في قديم الزمان.. زرتُ شجرة الحياة وتأملت فيها في كل مكان وجدتها، ووجدتها فسيفساء باهية في "قصر هشام" الأ...