Tuesday, July 28, 2015

طفلةٌ في الحافلة


طفلةٌ في الحافلة 



يكفي أن يأتيكَ في يومٍ ما شخصٌ يخبركَ بأهميتكَ في حياته, يكفي أن يكونَ لكَ أثرٌ في كلِّ من يعرفك.
يكفي أن تؤثر في كل من هم حولك ولو بكلمة.. يكفي أن يذكركَ الناس بعبارةٍ قلتَها ذات يوم ليتخذوها منهجَ حياة ويخبروكَ عنها لاحقاً.
لا يجبُ أن تكونَ عالمَ ذرة أو آينشتاين الجديد لتضع بصمتكَ في كل من هم حولك.
بسمتكَ التي لا ينساها صديقٌ قديمٌ لك, كوبُ شايٍ نصحتَ آخراً بهِ فأحبه, عبارةٌ قلبتْ أشخاصاً آخرين, طفلُ زرعتَ بداخلهِ بذرةَ شكرٌ أو عطاء, قهوتُكِ المُرّة التي تعودت صديقتكِ عليها بسببكِ, والتي بسببها قطعتْ كلّ مشتقاتِ السكر من قهوتها إلى الأبد.
حبٌ زرعتهُ في قلبِ آخرٍ عاشَ بهِ حتى بعدَ غيابك لسنوات, وعطاءٌ متجدد  أهديتهُ لشخصٍ عزيز عليك.

تكبُرُ طفلةٌ رأتكِ ذاتَ يوم, تلك الطفلة جلستْ بجانبكِ في حافلة مليئة بالركاب, تلك الطفلة لم تتجاوز العاشرة مرتديةٌ عباةً سوداء وحجاباً يغطي شعرها الطفولي, وأنتِ الفتاة الشابة بسماعاتٍ في أذنيكِ, تتنقلينَ في مدينةٍ كبرى لوحدك, نظاراتكِ الشمسية تنقلينها بين عينيكِ وشعركِ المنساب, لربما رأتْ فيكِ حياةً أخرى تتوقُ لها, ولربما رأتكِ العاصيةَ الكافرة, فأنتِ لا تعرفين.
تحملينَ بأني تكوني نقطةَ تغيرٍ في حياتها بسبب هذه الدقائق التي رأتكِ فيها, بغض النظر عن النتيجة, تحملينَ بأن تؤثري في الجميع, حتى في فتاةٍ لم تسمعْ صوتكِ!
هل تصبحُ هذه الفتاة كاتبةً ف يومٍ ما وأنتِ السبب في رؤيتها المختلفة للعالم, هل تصبحُ هذه الفتاةُ تتقبلُ الآخرين جميعهم دونَ تفرقة, هل رأتْ فيكِ مرآةً مختلفة لحياةٍ لربما هي لم تحيَها.. هل تصبحُ عندما تكبر فتاةً متشددةً أكثر تكرهُ كلَّ من خرجتْ عن تعاليمِ الدينِ برأيها؟
لا تعرفين, ولنْ تعرفي.. حتى ملامحُ وجهها الشاحبِ البريء بدأت تضيع من ذاكرتكِ, فهذه الذكرى عبرت عليها سنوات, ولربما لم تذكركِ أصلاً.. ولربما بعدَ أن تفحصتكِ جيداً بعينيها وهي في حضنِ أمها نسيكِ مباشرة, ولم تكوني سوى لحظةٍ عابرة من حياتها المتقلبة.
لن تتأكدي يوماً من الإجابة, والحياةُ أحجياتٌ تُبنى.

طفلةٌ لربما قلبتِ حياتها بتأملِها لكِ لدقائق, ولربما لم تشعر, وآخرين أنتِ تعرفين كم  أثرتِ بهم بكلمة, بتصرفاتٍ, أو حتى بعباراتٍ قلتيها خلالَ نقاشاتٍ كنتِ ثملةً خلالها, كنتِ أنتِ ثملةً خلالها ومنهكةً من تزاحمِ الأفكار والدخان والمشاكل في لحظتها.
ثملتِ على الكلمات وتفوهتِ بها, بكِ عادةٌ أنتِ أيتها الشقية بأن تقولي لهم: "لا تنسوا, لا تتناسوا كلماتي هذه سوف تسعفكم يوماً ما", ولا تتوقعين بأن يتذكروا... يتخذونها عبارةً ليكملوا بعضاً من بعضِ حياتهم عبرها .. 

 انتبهي.. انتبهي لكلِ كلمة, لكلِ نظرةٍ ولكل التفاتة, فأنت لا تعرفُ متى يأخذكَ الآخرينُ قدوةً للبعضِ الحياة, ولِنَكنْ واقعين, لا أحد يصلحُ قدوةً في هذه الحياة.

Sunday, May 3, 2015

عن الفرح - 1

عن الفرح -1


الفرح هو شيء, لربما هو هدفُ الحياة أحياناً.
فلا فائدة بفلوسِ الدنيا كلها بدون سعادة, بدون عائلة أو أصدقاء أو حبيب يشارك هذه السعادة.
في العادة نقرنُ السعادة بالأم مع وليدها وهي تراه يكبر, ولكن مثلاً أكونُ في قمةِ سعادتي عندما أرى نظرةَ أمي وابي التي تطبع على وجوهيهما عندما نتناقش في الأفكار, أرى الفرح بلمساتِ جدي وهو يلاعبُ حفيدهُ الجديد, جدي الجميل الذي لم يعد يرى بعينيه الآن كما كان عندما وُلِدتُ أنا, أنا أول حفيدة.
أرى الفرح في عيونِ صاحب المكتبة بجوارِ منزلي في الأردن, يكفي أن ابنهُ قد شارفَ على التخرجِ من الجامعة, وأنا بعمرِ ابنه أيضاً, أرى الفرح فيه بضحكةٍ أبوية جميلة.
هو الفرح الأهم داخل كل اللحظات, وهو السعادة وهو كل شيء.
هو تلك العيون البرّاقة, تلك النظرات التي لا تجدها سوى مرّة وإن رحلتْ رحلت معها السعادة.
السعادةُ توجدُ شبه كاملة, وتجعلُ كلَّ جميلٍ وبسيط كاملاً, الكمالُ يصبحُ نُصبَ أعيننا حتى وإن لم يوجد كاملٌ سوى الله.
يأتي الفرحُ توازياً مع الرِضا, مع القناعة وبقلبٍ تغمرهُ المحبة.
.
قصةٌ قرأتها ذات يوم قالت: سألتنا المعلمة ما هدف كلٍ منكم, أجبتها أن أكونَ سعيدةً, ضحكت وقالت فهمتِ الأهدافَ بشكلٍ خاطئ.. ولكن اليوم وبعد عشراتِ السنين أدركتُ أني عرفتُ معنى السعادة وجهلتهُ هيَ.
.
إن كانَ الفرحُ هو الغاية والسعادةُ هي وردُ الطريق تصبحُ الحياةُ أجمل, وتكتمل.
فالكمالُ خُلقَ لله, ولكن خَلَقَنا الله لنرى الحياةَ كما نشاء, هوَ الكأسُ واحدٌ منذُ نشأةِ التاريخ, إن رأيتهُ نصفَ ممتلئ فأنتَ خلقتَ لنفسكَ التفاؤل, وإن رأيْتَهُ نصفَ فارغ فأنتَ اخترتَ التشاؤم, ولكن, إن اخترتَ أن تراهُ مليئاً ومكتملاً بالماءِ والهواء فأنتَ رأيتَ الحياة بأبهى صورها.
السعادةُ طاقة, والفرحُ لا يُفنى ولا يستحدث, هو فقط يوجدُ بحسبِ الطاقةِ المبذولةِ من الشخص لرأيته.


Saturday, April 4, 2015

شوق

شوق


لا عحبَ في أن تشتاقَ أشخاصاً بقربكَ دوماً..
ولا عجبَ في أن تتوقَ لأرواحٍ موجودة في  المدن..
فلا المدنُ هيَ سببُ الشوق, ولا المسافاتُ هيَ التي تُوَّلِدُ الرغبةَ, ولا البعدُ يُحضرُ الشغف.


اشتياقٌ يوجعُ وآخرُ يختلف.
اشتياقُ أمٍ بعيدة غريب! لن أستطردَ كما الشعراء, فالأمُ هيَ مدرسةٌ ولكن شعورَ بُعدها غريب, فهي ليستْ بعيدةً أبداً, وليستْ غائبةً عن القلب, هيَ قريبة, قريبةٌ جداً حتى وإن قلَّ الكلام وبَعُدَتِ الأميال, وهيَ بعيدةٌ حينَ تشتاقُ لصراخِها في مساءٍ هادئ, حين تشتاقُ أن تراها عندَ العودةِ ذاتَ يوم.. هيَ بعيدةٌ عندما تُشعركَ الدنيا بِثِقلها فجأة, وكأنَّ كلَّ أكتافِ الدنيا غابت, فلن يكفي ليملأ مكانَ كلمتها أحد.

لم أُبهر يوماً بقصيدةٍ تتغنى للأم, وها أنا أعترف بأني لم أدمع يوماً لأغنيةِ "ست الحبايب", ولم أتأثر يوماً بـ"أحنُ إلى خبزِ أمي", ولكن "أمي يا ملاكي" هي الواحدة الوحيدة التي ناسبتني.
والأدبُ تغنى بالأم لربما بقدرِ ما تغنى بالوطن, ولكن لم تلمسني سوى عبارةٌ جديدة خَطّها #زياد_خداش: "أظن أن ذلك هو ما فكر فيه الله الحبيب: سأخلق الأمهات ليكره الناس الحروب، وسأخلق الحروب ليشتاق الناس الى الأمهات. لا الحروب كفّت عن أن تكون، ولا الأمهات كففن عن أن يكنّ، هي الحياة إذن حروب وأمهات".
تبقى الأمُ القريبةَ رغمَ البُعد, والبعيدةَ أحياناً من كثرة القرب.


ماذا عن حبيبٍ ترينهُ كلَّ يوم ولا يسعُكِ ضمهُ, فبقدرِ ما تتوقينَ للقربِ منه وكأنه صديقتكِ كلَّ يوم, إلا أنَّ هذا لا يحصل.لنرَ الزاويةَ الأخرى, فتاةٌ تَيّمَكَ حبها ولكنها بعيدة, تراها في كلِ يوم من بعيد, كلماتٌ بسيطة تتبادولنها بينكم مرةً كلَّ عدة أيام.. وتبقى هيَ اللغز الذي تتوقُ أنتَ لحله, تبقى هيَ شمساً لا تشرقُ في أيامِ الشتاء.
ها أنتما الآن متحابان, تلتقيانِ كثيراً, تثرثرانِ لساعات وتمضيانِ الوقتَ سوياً وبكثرة, لوحدكما, مع أصدقاء, مع الطبيعة, مع الشوارع وحتى مع المطر.. التقيتما الآن, ولكن لماذا لا يختفي الشوق؟
تضحكان, يراكما الجميعُ تضحكانِ بطريقةٍ لا تكونُ إلا بينَ متحابين, وبعدَ ساعاتٍ من ضحكٍ وشمسٍ ومطر, وبعدَ ضحكةٍ وسكوت, تشتاقان مجدداً, مع أنكما في نفسِ المكان!

وهوَ, هوَ الحبُ الذي مضى ولن يعود, هي التي أخذت جزءاً من قلبكَ ولم تعده, هي لنْ تعودْ, وهو لن يبكي تحتَ قدميكِ راجياً. لماذا لا تشتاقُ إليها كما تصورتْ؟ لمَ لا تبكينهُ دماً بعدَ أن رحلَ بمحضِ إرادته؟
إن رحلَ الحب, لا البُعدُ ولا المسافة ولا الموتُ حتى يعيدانه, فيا عزيزي ويا عزيزتي, الحلولُ التي تأتي متأخرةً انسوها..! هيَ لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع.. 


البعيدُ عن العين ليسَ بعيداً عن القلبِ أبداً, لم يكن ولن يكونَ يوماً.
البعدُ بالمسافاتِ الإجباري لم يُفرِقَ أصدقاءَ يوماً.. أصدقاءٌ حقيقيون كانوا أوفى حتى من "عهدِ الأصدقاء".

ثلاثُ سنواتٍ مضت إلى اليوم بعدَ انتهاءِ المدرسة, من دفعةٍ كاملة تخرجنا سوياً, تكونت مما يزيدُ عن 163 فتاة, بقيتُ الآن بصحبةِ 7 فقط.. 7 هذا الرقم السحري بالنسبةِ لي.. المهم, سنواتٌ ويبقونَ هم الأساس.. سنواتٌ تمضي وتبقى ذكرياتهم وذكرياتُ المدرسة أكثر ما يقرُ في القلب.. مثالٌ صغير أعطيته لأقولَ أن المسافات تُغير ولكن ليستِ المفصلَ الرئيس, فالبعض يتغيرُ سوياً, المهم أن لا يُخيفَ التغير الآخرين ويبعدهم.


 شوقُ المدن حكايةٌ أخرى.. مدنٌ تنمو بداخلنا ومتى غِبنا عنها لفترات شعرنا بانتزاعِ روحنا مِنا, ذلك المدرج, وتلكَ الساعة, ذلك الشارع وهذا المنزل! ذلك الحاج وتلك المرأة وهذا العجوز وذلك الطفل وهذا الحجر! والمدنُ تختلفُ عن شوقِ شعورِ الوطن.

الوطنُ ليسَ الأرض فقط, ليست قطعةً تُباعُ وتشترى, الوطن شعورٌ يعتريك عندَ وصولكَ للقمة, هو قمةُ الفرح صباحَ العيد, هو قمةُ الحزن عندما تشعرُ بجزءٍ منك يتنزع, هو ضحكاتُ أصدقائكَ حولك بعدَ هروبكم سوياً من حصة واختبائكم في أبعدِ نقطة عن غرفةِ المديرة. هو ذلك الفطور لأولِ يومِ رمضان مع العائلة, هو تلك العلامة السيئة التي ضحكتِ عليها أنتِ وصديقتكِ,  هو تلكَ القصص والفضائح التي تظهر مع كل جلسة بين العائلة والأصدقاء, هو تلك "القَتْلِة" التي أكلتماها أنتَ وأخاك لأولِ مرة مُسِكْتُمْ متلبسين تدخنون في الحارة, هو أولُ قبلةٍ على خدِ أولِ حبيبة, وهو أولُ شتاءٍ أدركتَ فيهِ أنكَ رجل وأصبحِ للشتاءِ قصةُ حب, وأدركتِ أنكِ فتاة وتشعرينَ بالكثير. والأهم من كل هذا, هو الشعورُ بقمةِ الأمان في الحزن والفرح في كلِّ هذه اللحظات.
شعورُ الشوقِ للوطن لطالما سَبَّبَ لي  مشكلة! هو الشعورُ الوحيد الذي منذُ رحل تلخبطت حياتي. قُلِبَتْ رأساً على عقب! 
متى شعرتَ بالوطنِ يتغلغلُ بداخلك لا تدعه يرحل! دع لهُ المجالَ ليتسربَ بينَ ثناياك ويستقرَ بينَ الخلايا.

شوقُ الإخوةِ والأب, شوقُ الحبيبِ بعدَ سَفر, أو بعدَ مشكلة حتى لو في نفسِ الغرفة, شوقٌ لرؤيةِ صديقة في اليوم التالي لتسردي لها كلَّ الحكايا, شوقٌ لمعلمةٍ أو أستاذ أعطاكَ للحياةِ أكثر مما تتوقع.
شوقٌ لكتابٍ أفلتهُ من يديك رغماً عنك, شوقٌ لأن تنهي كتاباً لتبدأ بالذي يليه.

شوقٌ لأن ترى المستقبل لترى شجرتكَ التي زرعتها بيديك قد كَبُرتْ.

أشواقٌ كثيرة, لكنَّ الشوق برأيي يفترضُ أن يكونَ عاملَ التقويةِ لا الإضعاف.


Thursday, March 5, 2015

نيالك.. ونيالي فيك




 "نيالك.. ونيالي فيك"



ببساطة, لأنَّ الشمس عيّت يوماً أن تشرقَ إلا من عينيك, ومنها لليوم لم تشرق أبداً من مكانٍ آخر, ولم تغرب إلا في يديك.
ولأنَّ ورداً تفتحَ في عينيكَ يومها, ففي رعشةِ البدايات نكونُ مختلفين ونستلذُ الجِدَّة..
قبلَ أي لمسة وقبلَ أيِّ لمَّة, أزهرت كلماتٌ لم تكن بالبال.

لأنَّ شمساً أشرقت بظهوركَ اليوم وأبتْ أن تغربَ دونك معها, لأنَّ قلبةً زُرِعتْ على خدها رفضت أن تكونَ الأخيرة.. 



Thursday, January 8, 2015

ذاتَ انفعال



ذاتَ انفعال


انحناءةٌ فتقوسٌ فحفظتَ روحي يا عزيز, وكأنك ستسألُ عنها يومَ الحساب.
ضياعٌ جميلٌ, بريقٌ في عيونك انتقلَ للمجاورين, انتقلتْ بهجتهُ لبائعِ الورد, ولربما هو ضربٌ من ضروبِ الجنون, ولكن فليكن.

على ذلك النهر زرعتهُ أملاً وحصدها خيبةً.. فلو ما كانت ما كانَ هو.
فلنبدً من النهايةِ, لا البدايةِ, اليوم؟
وصلت ربيعها الستين, أو فلنقل وصلت خريفَ حياتها الستين, فبعدَ هذه السنوات لم يعد يفيدُ العدد, وما عاد دورانُ السنوات يؤثرُ فيها البتة.
رأسُ سنةٍ جديدة, أو كما تسميها هي ذيلُ سنةٍ سُرِقتْ, كانا ذات ربيعٍ على ضفةِ نهرِ موراي, -ولمَ استراليا؟ تغيرٌ لا أكثر-, جلسا على ذلك الشاطئ بعدَ تعرفهما بسنوات, جلسا يحصيانِ التغيرات, وبعد التغيرات بدأ الناس بالعدِ التنازلي للعامِ الجديد, آهٍ كم كانت تكرهُ العدْ!!
بدأت تلكَ القبلة قبل رأس السنة, قبلَ الضياع, ولم تنتهِ إلا بصوتِ تفرقة.
كانَ ذلك قبل خمسةٍ وثلاثينَ عاماً, قبلَ الوعي وقبلَ فكرةِ الأسرة, حينَ كانَ الصيفُ في أوله وكان الحبُ في اشتعاله, عندما كانت الروابط تقومُ على المشاعرِ فقط.
الآن, بعدَ هذهِ السنوات, كانا متحابين وتحولو لغرباء, والآن للحظةٍ التقو في مكتبة, مكتبة لم تطأها قدماها منذُ عشرينَ عاماً لِألا تصطدمَ بهِ مجدداً, وها هو الانفجارُ العظيم ينتج, ولربما بعدَ الستين تلتقي أقدارمها مجدداً كما كانت .. لربما الآن تثبتُ حياتهما في طريقٍ واحد, ولربما لا .. لربما يكونُ التقاءً انفعالياً يتلاشى بعد تلاشي الانفعالات..
ولربما انتقى لها زهرةً وجددَّ وعودَ الحبِ مجدداً..

9-1-2014

Friday, December 12, 2014

إن كانَ كذبة .. 1


إن كانَ كذبة


يا عزيزي إن كان كل ما في هذه الدنيا كذبة, فلمَ الحياة, إن كانت أمانينا تتحققُ لفترةٍ بسيطة, وإن كانت أيامنا متشابهة فلمَ نحيا؟
سؤالُ الوجود موجودٌ منذُ يدءِ الوجود, ولن يذهبَ أو يزول.
أكلُ ما في الحقيقةِ كذب كما زعمت صديقتي, ولكن لا, فإذاً لمَ الحياة.
أجملُ ما فيها أنها لا تؤمونُ بشيء, ولكن من عينيها ترى الإيمان بالحب, وبالحبِ فقط, فقد كفرت بالكائناتِ وبالكونِ وبخالقهم, كفرت بكلِ شيء, وعلى حدِ تعبيرها أنها لا ؤمنُ بشيء ولكن تؤمنُ بكلِ شيء في نفسِ الوقت, هي التي رأيتُ إيمانها بالحب بينَ عينيها أكثرَ مما آمنت بأي شيءٍ آخر في هذه الدنيا, بالحبِ فقط هيَ تحيا.
وأمٌ أخرى  هي التي كانت تؤمنُ باللهِ والحب, ذهبَ الحب ولم يبقَ لها سوا الله لتؤمنَ به, لم يبقَ لها سوا الأطمئنانُ الروحي ليقيها من بردِ الوحدة, ولكن إن كانت مؤمنةً باللهِ وقضائه وقدره لمَ لا تستطيعُ الإيمانَ بأنَّ زوالَ هذا الحب هوَ قضاءٌ وقدرٌ أيضاً, وبعدَ هذه السنوات لماذا لَمْ تُقنعها الأيامُ بعد أن ما ذهب هو الخسارة وأن الآتي هوَ الأجمل, أليسَ الإيمانُ بالله يجمعُ الإيمانَ المطلق بالقضاءِ والقدر بينَ ثناياه؟
تألمت فتعملت, وفَرِحتْ فابتهجت فتعلَّمَت أكثر.. ولم تسعفها الأيام لتشعرَ الأحساسيسَ بكاملِ ما تحوي, ففرحتها كانت سريعةً لم تشعر بها, وحزنها كانَ عظيماً لم يكفِها لتشعرَ به فمرَّ كصدمةِ العمر.. لم تكتمل لديها المشاعر منذُ أصبحت واعية.
هو الذي لم يتوقع لمسٍّ منَ الجنون مثلها أن يراوده, هو الذي استغربَ ما حدث وهو الذي ما زالَ مستغرباً من النتائج.
لن تسهلَ على أحد, ولن تسهلَ على كافر دامَ إنساناً..

Monday, September 29, 2014

تقرير المصير بالكلمة الشعبية المُهربة - أثر الأغنية في انتفاضة 1987 ..

تقرير المصير بالكلمة الشعبية المُهربة
أثر الأغنية في انتفاضة 1987

"إيد بتخلع جواسيس وإيد بتزرع حرية, يا خيي الشعب نَوى الانتفاضة يومية, شعبي هب وما في خوف الحجر صار كلاشنكوف" , للوهلةِ الأولى نتخيل هذه الكلمات بياناً سياسياً من أحد الفصائل الفلسطينية, ولكن ما نلبثُ أن نكتشفَ أنها كلماتُ لإحدى أغاني ثورة الحجارة 1987, وفي ذاكرتنا كم نستحضرُ هذه الأغاني حتى لو كُنا صِغاراً لم نعشْ تلكَ المرحلة, ولكن همسةٌ للجيلِ الجديد, هناكَ قصةٌ فريدة وراء هذه الكلمات, بغيابِ أسماءِ الكُتاب والمغنين, بطريقة التوزيعِ والنشر.
في 1987 لم يكن مسموحاً الغناءُ في العلن, كانت خياطةُ العلم, كتابةُ نصٍ وطني أو حتى حيازةُ شريطٍ وطني يندرجُ تحت مسمى "المواد التحريضية" التي كان يُعاقِبُ عليها "الحكم العسكري الإسرائيلي" آنذاك بالسجن ما بين الستة شهور والثلاثة سنينأغاني الثورة قصةٌ لم تُوثَقْ بعد, إلا من نجمة علي, الشابة اللاجئة من الجليل الأعلى إلى حيفا.
نجمة علي اختارت  الأغنية المقاومة ثورة الكاسيتات في انتفاضة عام 1987 كموضوع رسالتها الماجستير في الجامعة العبرية, وبدأت قصتها التي اكتشفت لاحقاً مدى تشابهها مع أغلب زملائها في فلسطين, فتقول: كُنا نستمع للأغاني الوطنية منذ الصغر ولكن منعنا أهلنا من غنائها, وكان من المهم جداً تخبئة الكاسيتات في حالات التفتيش وإخفاض الصوت في السيارة حال المرور قربَ الشرطة الإسرائيلية, ومن ثم خلال دراستها في الجامعة  أقيمَ حفلٌ وطني ضخمٌ في القدس فوقف الجميع وبدأوا الغناء بصوتٍ واحد, كانت أول مرة تغني هذه الكلمات.
ما دام الغناءُ كان بهذه الخطورة, فلابدَ لنا أن نتصورَ المعاناة الكبيرة في إرسال وتحصيل الكاسيتات والأغاني, كانت الكاسيتات  الوطنية تُهرب داخل الأراضي المحتلة عبرَ تهريب شريطٍ واحد ونسخه حال وصوله للمنطقة وتُباعُ في المكتبات لا في محلاتِها, وبعدَ وصولها للمنازل ظهرت الفنون في تخبئتها حتى لا يصلها يدِ أيِّ مفتشٍ يمر, في الثلاجات وبين الطناجر وفي السقف وفي جوفِ الأرض وغيرها,  وليضمنَ الفلسطينيُّ لحظتها عدم اعتقاله لحيازتهِ "المواد التحريضية"; انتشرتْ آليةُ تسجيلِ عشرِ دقائق من أول الكاسيت بالقرآن أو بأم كلثوم.
تمركزَ إعداد الأغاني في الضفة قطاع غزة ومنها تنشرُ الأغاني لباقي المناطق في الأرض المحتلة, وتظهر الاختلافات الشاسعة بين أغاني ثورة 1987 التي أنتجت في داخل الأرض المحتلة وتلك التي أنتجتْ في المنفى. الأغاني المُنتجة من داخل الأرض المحتلة كانتْ شبيهةً ببيانٍ سياسي وكانت كلماتُها رموزاً موجهة, مثل: "بكرا العصيان المدني ولسا الحبل ع الجرار", ومن هُنا نرى كيف تم اعتماد الأغنية كآليةٍ سياسية وطريقة من الفصائل الفلسطينية لحشد العواطف والجماهير, لتوجيه الشعب, فأهم ما يكون في الثورة الشعبية أن تُشعِرَ الناس بأهميةِ دورها في الثورة, عن أثرها الذي لا يزول باعتبر المسوؤلية تقع على الشعب كاملةً. 
في الكاسيتات داخل الأرض المحتلة نستغربُ عدم معرفة أسماء المُعدين للأغاني وعدم معرفتنا بأغلبهم حتى اليوم, كانت تُنتج الأغاني وتُوزع دون معرفة القائم عليها حتى لا يُعاقب, كان الطابعُ توجيهياً ثورياً من جيلٍ نشأَ على الأرضِ ذاتِها, لا يُغني لحيفا وعكا بل يُغني للوضع للحياة اليومية, للثوار والأرض التي يعرِفها, ولكن حتى دون ذكر الجهة المُعدة أو توجهها السياسي كان يتم الاستدلال عليها من خلال الكلمات الموجودة داخل الأغاني, والاختلاف الشاسع عن الأغاني التي أُنتجت خارج الأرض المحتلة, التي لا نُقلل من قيمتها ولكن نرى الفرق الواضحَ فيها.
فأغاني العاشقين, وأحمد قعبور, وسميح شقير وغيرهم كانت أغانٍ بطعم الرومنسية الثورية والتَغني بالفردوس الضائع, اختلفت الكلمات والعبارات المستخدمة وحتى الأهداف من هذه الأغاني, فيظهر فيها الإبداع في الكلمات والألحان والموسيقى, على عكس الأغاني المنتجة داخل الأرض المحتلة التي نرى الصوت فيها عادياً والاعتماد على المغنيين والتصفيق والألحان الشعبية البسيطة.
لمن عاشوا فترة الانتفاضات لا بد وأنهم يذكرون الأعراس الوطنية, ويرجعُ ذلك لعدةِ أسباب, في البداية مُنعت الأعراس مع بداية الثورة, ولكن بعدَ أن أغلقت المدارس والأسواق كانت المناسبات الاجتماعية هي مكان الاجتماع الوحيد, وبالتالي أًصدرت التعليمات من القيادات داخل الأرض المحتلة بإقامة الأعراس ولكن باقتصارها على الأغاني الوطنية الشعبية فقط.
برزت شعبية الأغاني بالتوجيهات التي تم تنفيذها من الشعب, برزت عندما تم استخدام هذه العبارات كهتافات في المظاهرات في الشوارع في كل مكان, وبرزت أيضاً بالعبارات على الجُدارن. في الفترة التي تم التضييق على الصحافة فيها لجأت الفصائل الفلسطينية إلى الكتابة على الجدران في الشوارع بخفية وسرعة ليلاً نشراً لتحركاتها وبياناتِها وأوامِرها, وكانت تُكتب اقتباسات من الأغاني على الجدران أيضاً.
اختلفت المصطلحات المستخدمة آنَذاك عن الكلمات المتداولة الآن, فتذكر لنا نجمة كيف كَثُرَ استخدام عبارات تقرير المصير مع كلمة دولة, كيف كان التركيز على مصطلحات التحرر, والهوية, والكفاح المسلح مع التحرر, فبالتالي كان التوجه كاملاً نحو عبارات تؤكد الاستقلال مركزةً على دور أطفال الحجارة والمقلاع, وعلى أهمية اللجان الشعبية الموجودة في تحريك الشارع الفلسطيني كاملاً.
"مطلب تقرير المصير وحق العودة والدولة, بالانتفاضة منسير للمؤتمر الدولي, صار الفيتو الأمريكي, يقول الصهيوني شريكي, وغني معي يا رفيقي, لا للإمبرالية", بعد انتفاضة الحجارة بدأت الصورة تتغير تدريجياً, وكما توضح لنا نجمة: "انتقلنا من مرحلة الثورة إلى مرحلة التسوية", وبعد هذه المرحلة تحولت الأغاني لأغاني حنين واختلفت عن المصطلحات المستخدمة سابقاً, وبعد مرحلة أوسلو وصلنا لمرحلة بناء دولة -بالرغم من وجودنا تحت احتلال إلى الآن- لم تعد الأغاني الشعبية تلعب نفس الدور.
الكاسيتات كانت ثروةً في السابق تقودُ ثورةً شعبية, اختلفت الموازين واختلفت الطرق وما زلنا نحكي من تاريخنا القصص الفريدة من نوعها, لم نكن الشعبَ الوحيد الذي أثارتهُ وحرضتهُ الأغاني الشعبية ولكننا نفتقرُ لتوثيق الماضي بمختلف أشكاله.

مجد حمد

29-9-2014

Friday, August 22, 2014

تحتَ ورود شرفةِ القدس


 تحتَ ورود شرفةِ القدس


في القدس, شُرفاتٌ يكفي أن تنظرَ لها لتتخيلَ آلآفَ القصص, في القدس تروي لكَ الورود آلامها وأحلامها..
في القدس, و تحت تلك الشرفة وقفَ هو, هو ابن الثامنةَ عشر وأنا أتممتُ الأربع عشر ربيعاً منذُ أيام, في القدس وتحتَ تلك الشرفة عِشنا قَصتنا, وفي القدس وتحتَ تلك الشرفةِ بالذات, على مرأى الورود أخذهُ جنودُ الاحتلال, على مرأى الورود ضربوه وعذبوه وتركوهُ ينزف, وأيضاً على مرأى الورود وبعيني رأيتهم يُكففونه ويحملونهُ على الراحات, رأيتهم يشيعونه ويدعونَ له بالرحمة والمغفرة.
في القدس وتحت تلكَ الشرفة رأيته لأول مرة, ولآخر مرة, ومن تلكَ الشرفة أدركتُ أني لن أتركَ دمهُ يهدر بلا سبب, وبسببِ تلك الشرفة يسيكونُ الردُّ بألفِ صاعْ. 



Wednesday, August 13, 2014

More of You


More of You



And i believe what we're doing is kinda crazy, but living it all by the day won't hurt us, we're big boys right?
I know I'm scared, and now you must be too, but somehow it feels ok, somehow i think it might take us to the right place.
We're changing, our lives are changing and it all happened suddenly, I never thought of it this way!
Wanna slow down? ok! I won't stop you, I'm worried too, but you know, talking to you keeps all the thinking out of my mind for the time, and i have no idea where am heading, but I like it for now.
You make me happy, and I love you for that.
Me just mixed up? as usual. And, I'll be ok, I only want a happy life and I don't have anything drawn yet..
I wish i could just get some more, some of the "forbidden sweets", some more time for realization, simply some more of you..

13-8-2014
05:08 pm

Saturday, August 2, 2014

ياسمين الخيال في عمّان

ياسمين الخيال في عمّان

ولربما يؤنبني ضميري أحياناً في هذه الليالي, غزة تُنار على ضوءِ الصواريخ وأنا ما أزالُ أحلمُ كالأطفال بمختلفِ الأحلام.
أقرأُ القصصَ الخيالية, وأتجولُ في شوارعٍ قديمة فأحلمُ بمشاهدَ لم تحدث, ولن تحدث, أعودُ بالذاكرةِ لصباحِ اليوم, وأتصورُ مشاهدَ حدثتْ.
في شوارع جبل عمان, أجمل شوارع الأردن, خلف شارع الرينبو ومنطقة جبل عمان واللويبدة لا أستطيع إلا تخيل المشاهد الجميلة, لا أستطيع سوا تخيل ما يشبه ليلى والذئب في شوارِعنا البسيطة, هناك بينَ شجرة الياسمين خلفَ المدرسة أتصورُ شاباً خطفَ قلبَ تلك الفتاة, لم تُكملِ الرابعةَ عشرَ من عمرها, وها قد خطفَ قلبها ذلك الجميل الواقف قربَ الياسمين, أصبحت تعودُ للمنزل وتملئُ غرفتها بالياسمين, تضعُ الماءَ والياسمين في الزهرية وتضعها في غرفة الجلوس, تتركُ الباحةَ الخلفية كاملةً وتجلسُ بينَ ظلال تلك الياسمينة, تحلمُ بالكثير وهي بين رائحة الياسمين..
في ذللك الشارع, تعارفا صديقانِ لأولِ مرة, ساعدهُ في واجبٍ منزلي وأصبحا أعزَّ من أخوين, فرقتهما السنين, هُما ابنا العائلات المقتدرةِ في عمّان, سافرا للحياةِ في الخارج وعادا بعد ستين عاماً, التقيا بالصدفةِ حول منزليهما, ذات الدرج الذي لعبا عليه, ونفس النافورة التي حلفا أنهما لن يدعَاها تُطفئ, ها هو الدرج مزركشٌ بألوانٍ جميلة من مجموعةِ مراهقين رأته أجملَ بهذه الصورة, وها هي النافورة مكسورٌ طرفها ولا دليل لوجودِ الماءِ فيها منذ سنين..
فتاةٌ كانت الوجهَ الآخر لفدوى طوقان النابلسية, ولكن في جبل اللوبيدة ها هنا في عمّان, أُغرمتْ بهِ دون أن يكونَ بينهما كلام, أهداها جوريَّةً تفتحتْ في ذاك الربيع عندما تفتحَ قلبها معه, ولكنها شعلةٌ أطفأها أهلها في نفس اليوم, زُوِّجَتْ قبل أن تتمَ الخامسةَ عشر وها هي الآن جدةٌ تهوى المطالعةَ والكتابة, ولكن لا من مُشجع أو مُحفز أو حتى مستمع لكلماتها الرقيقة.
في هذه الشوارع أعتبرُ استراقَ النظر داخل البيوتِ مشروع! فبكل بساطة "ربي خلقت الجمال وقلت اتقُوا.. كيف نرى الجمالَ ولا نعشقُهُ", وهذا ما أشعرُ به هناك, أنظر حول المنازل فأرى طاولةً خشبيةً أكلَ عليها الدهرُ وشَربْ فأستشعرُ جمالاً صافياً, أدخلُ حديقةً تُركَ بابُها مفتوح فأرى منزلاً لا بدَّ بهِ من القصص ما فاقَ عدد شعر الرأس..
الخيالُ الخصب جميل, يصنعُ لك في كلِّ زاويةٍ لحظةً وذكرى, أرى الياسمين فأتمنى لو أنني عشتُ تلكَ اللحظة, أتمنى لو أنني وجدتُ من يهديني الياسمين وأنا في الرابعةَ عشر, عندما كنتُ في يومٍ ما "قمر أربعطعش", أو من يهديني فلةً أو زهرة..

3\8\2014

Sunday, July 6, 2014

تعلمتُ شربَ القهوة

تعلمتُ شربَ القهوة

وأهمُ إنجازٍ بالنسبةِ لي هذا العام أنني تعلمتُ شُربَ القهوة!
نعم نعم القهوة! أستغرَبتِ يا أُماه؟ نعمُ تعلمتُ شُربها حلوةً كما تحبينها ومُرّة كما يعشقها الآخرون.. 
لربما كانَ هذا غريباً لفتاةٍ لم تشعرْ بلذةِ القهوةِ العربية أبداً, لم يعجبها سوا القهوة الأمريكية مع الحليب -أو المبيض- .. تعلمتُ شُربَ القهوة, ونعم أقولُ تعلمتْ! لأنه لم يكن شيئاً سهلاً في البداية.. ومن الغريب والمثيرِ أنَّ أولَ فنجانٍ شربتهُ كاملاً كانَ في منزلِ أسيرٍ مُحَررْ.
لم أدمِنِ القهوةَ كما هو المُعتاد, فقد علّمتُ نفسي ألا أدمِنَ شيئاً في هذه الدُنيا مهما كان, الأرجيلة, القهوة, الشاي, الدخان وحتى الأشخاص, ومتى ما شعرتُ ببداية تعلقي أي أحد أو أيِّ شيء أُبعِدُ نفسي عنه مهما كانَ ثمنْ.. ليستْ أنانية ولكن لديّ اعتقادٌ أن هذا هو الأفضل..
أنا موقِنةٌ أني مقصرةٌ بحقِ ربي من حيثُ العِبادات, ولكن حمداً لله إيماني يزدادُ قوةً يوماً بعدَ يوم..

من المذهل كم منَ الأفكارِ تزاحمتْ ببالي بصورة هذا الفنجانِ من القهوة, بالرغمِ من أنها قهوةٌ سادة - تلك التي تقدمُ في الأعراسِ والعزاء- ومن منظهرها أناه قهوةٌ خليجية لا التي نقوم بتجهيزها في بلاد الشرق الأوسط لذات المناسبات.
حِناء ومناكير, خاتمٌ مُلفِتٌ ببساطته وثوبٌ لا بدَ جميل كالأناملِ التي تخرجُ من كُمِه.. وقهوة.. فنجانُ قهوةٍ واحد في صورةٍ لا أدري من أين ظهرت لي نادتْ بآلاف الأفكار ..

8\3\2014

شجرة الحياة

شجرة الحياة كان ياما كان، في قديم الزمان.. زرتُ شجرة الحياة وتأملت فيها في كل مكان وجدتها، ووجدتها فسيفساء باهية في "قصر هشام" الأ...