Tuesday, September 4, 2018

عن فقاعة رام الله

عن فقاعة رام الله

عشتُ في رام الله أربع سنوات كانت كفيلة بأن تجعلها تعيش فيي عمراً طويلاً، وتصبح كنزاً أبحث عن آخره، وبقدر ما قد تكون هذه الجملة كيلشيه سمعناه بقدر ما هي تعبر عني.


كتبتُ أطروحتي الماجستير حول "رام الله الفقاعة"، وتشديدي فيها كان لدراسة تشكيل الأفراد للمدينة وتناقضاتها، ولا ينبع هذا من وصفي الشخصي لها بالفقاعة، بل باستنادي على مجموعة كُتاب ومحللين ودارسين وسكان المدينة ذاتها، فكلنا "أهل رام الله".
كتبتُ عن رام الله كما رأيتها، ودرستها كما كنتُ جزءاً فيها وكما نكون جميعاً، وسعادتي الكبيرة بعرض الأطروحة في عدة مناسبات ولم تتوقف، ولكن سعادتي بحلقات الأستاذ القدير الرائع، عمو القريب من قلبي، فتحي البرقاوي، في برنامجه ظلال في الجانب الآخر الذي يقدمهعبر إذاعة أجيال من رام الله، كانت سعادةً مختلفة.
في  هذه الحلقات، التي أشار إلى أنها استندت على أطروحتي، استضاف عمو فتحي عدداً من الشخصيات الذين استندت عليهم في الأطروحة، وسألهم عن جوانب تناولتها في أطروحتي؛ قدر المكان، قدر المحبة، السكان وتغير المكان عليهم، حالة الفقاعة  بحد ذاتها، والكثير الكثير.
ارتبطت هذه الأطروحة بالمكان والمدينة بذاتها، وبأشخاص هذه المدينة الذين يشكلونها، يشكلون كل ما فيها، ويشكلون تغيرها دون أن يعُد أي منا أننا من خارجها؛ نحن جميعاً أبناء هذا المكان والزمان، وربما أبناء الفقاعة أيضاً.
ولربما يتوقع الجميع أن تكون الأطروحة هجاءً وذماً في مدينتي من اسم الأطروحة، فمَن يستخدمون فكرة الفقاعة إما يؤكدونها ويستخصلون التناقضات ليدللوا على ماهية مكانهم هذا، ومن يعارضونها يعتبرونه مصطلحاً مناقضاً لجمال المكان؛ ولكنه مكاننا جميعاً.


لا تهاجمُ حلقات البرنامج، أو الفكرة والأطروحة رام الله، أو تمدح/تذم فقاعتها، هي فقط تستعرض/تدرس وتحلل وجودنا في هذا الحيز ككل، كيف نتفاعل في حياتنا اليومية مع كل مستجداتها، كيف يتماهى الحيز العام والخاص وكيف تكون العديد من التفاعلات.
لم ترتبط الأطروحة بسؤال الذاكرة بشكلٍ اعتباطي، فكل ما يقام على هذه الأرض مرتبط بسياقٍ كامل ما زال يتطور. فيؤرخُ لأول تواجدٍ في هذه المدينة (عندما كانت خربة) في العصر الحجري وصولاً إلى مرحلة الحدادين والنكبة وما تلاها، ولكن ذاكرتنا ومخيلتنا هي ما شكَّلَ مكاننا.


رام الله الفقاعة، فقاعتنا وواقعنا، هي ذاتها رام الله التي بدأت الإضاءة فيها من المنارة، والتي رقصت وسط أسودها امرأة منذ سنوات، وهي نفس النقطة التي صُفِّيَ عليها عُملاء في الانتفاضتين، هي ذاتها التي أقمنا عليها مجموعةً من المسرحيات والنشاطات الترفيهية التثقيفة، وذات النقطة التي نلقى فيها أحباءنا حتى نكمل الطريق كلما نصلُ مدينتنا. هي ذاتها اللحظة التي قررت فيها السلطات أن تجعل ذاكرتنا صنمية وتجبرنا على استعادة اللحظات التاريخية وموازين القوى بأسودها الخمس.


مكاننا، فقاعة أم لا، ودلالات الفقاعة بسلبياتها وإيجابياتها هي ما نمى سؤال الأطروحة لدي، هي ما جعلني أراجع  أفكار الأطروحة مع أساتذة ومناقِشين مهمين طوال سنة كاملة، وهي ذاتها التي جعلتني أحلل أفكاراً ووقائع تحيط بالمكان، وهي ما جعل الرائع فتحي البرقاوي يقدم حلقتيه حول رام الله، وأنا أدركُ جيداً أن الفكرة لا بد راودته قبلها كثيراً.
عندما نكتب عن ذاكرتنا ومخيلتنا للمدينة، نحن نصف حالاتٍ وأفكار تولد في اللاوعي وندرك بعضها، ونعمل جاهدين في نقاشات الأفراد المطولة وكتاباتهم على تحليل أفكارنا، تحليل ما نراه عندما نمشي وسط البلد 10 دقائق كل يوم بين سرفيس وفورد، وهي ذاتها التي تولّد لدينا الأفكار. وبالبحث البسيط يُصدم الإنسان بالقدر الهائل الموجود عن المدينة من كتابات وأدبيات ونصوص ولكنها تبقى مبتورة في جزءٍ ما، تبقى فيها النقاط العمياء التي تكتمل برؤيتنا، أو بعدمها.
في رام الله لا انعدام للمخيلة (فردية أم جمعية)، لا انعدام للمكان والزمان. وحتى قرار نفي المكان من المخيلة يعني أن يعيش فيها الفرد كما يتصور أنه يريد، وأن يعيش المكان بنفيه بشكلٍ متجدد، ونفيه يوماً بعد يوم يؤكده، ولكن تلك قصة لوقتٍ آخر.


حلقات البرنامج: برنامج ظلال في الجانب الآخر، يقدمه فتحي البرقاوي، عبر إذاعة أجيال
مدينة رام الله (الجزء الأول) http://www.arn.ps/archives/218575
مدينة رام الله (الجزء الثاني) http://www.arn.ps/archives/218754


صباح الله يا رام الله
صباح الله يا رام الله


Sunday, July 22, 2018

سعياً للزمن

سعياً للزمن

ليسَ لي من ذاك البحر إلاك، ليسَ لي منهُ أي شيء..
بحر درويش الذي كان له، هو أنا كما رأيتُ بحري يوماً، فالمحيط الأطلسي بكبره أزعجني، وخيالات بحر بريطانيا التي تعود لي وترحل في كل فترة ليستْ لي، وهذا الخليجُ يبقى الخليجَ لا أكثر.
ذاك البحر، وتلك الرمال هي لي..

وفي فترة التغيرات قررتُ البقاء مع الرحيل، لأن الثبات غير موجود، ولا باقٍ إياه..
ولأن البقاء سؤال الاستمرار، ولكن هل هو خارج الزمن؟

سؤال البقاء يقف هناك حيثُ وقفنا، حيثُ قررَ الوعي أن يتوقف بنا وحيث قرر الزمن أن يقول سأكون فلن تكونوا..
هناك لا نربي الأمل، ولا نربي القيامة.. هناك تصبحُ جميع المفاهيم هي السراب، هي السراب المطلق، وتتحول الحياةُ فجأة لدوامةِ أرقامٍ لا تنتهي..
قرار الزمن بالاستمرار هو قرارهُ لي بأن أتوقف بالمكانِ هناك ويستمر هوَ، هوَ الزمن

أن يستمر الزمن فأقررُ أنا، حبيبةُ الأماكنِ والمدن، أن ألغيَ المكان كلّه لإني لا أجدُ الزمان فيه..
أن ألغي كل نخزةٍ بالمكان لأتوقف هناك في تلك اللحظات وفي ذلك الزمن
في الزمن الذي عيّا أن يمشي ولو كسلحفاة
في الزمن الذي قررَ أن يلغي كلّ ما كان قبله وكلّ ما سيأتي بعده..

أن يتوقف كلّما قررتُ أنا السعي، فيظهرُ أني لن أبرحَ السعي.. السعي إليكم كما يقول فواز حداد..
لم يتوقف الزمن وقتما بدأنا، ولا وقت للنهاية، فالزمن لا يسمح والنهاية لن تركض لي..
وسأتوقف دائماً عند أغنية على الأغلب لم تكن مقصودة، أو كانت ولكن لم أكن أنا أنا


Friday, March 16, 2018

نطرزُ أنفسنا


نطرزُ أنفسنا



مما لا نحكيهِ كثيراً أننا نطرزُ أنفسنا عبرَ الأماكن والأشخاص الذين يمرون بنا.. حتى لو توقفنا عن فعل التطريز الفعلي في أيامنا..
عندما نجلسُ لساعات في سمرٍ وضحك فنحن ندركُ أجزاءً من ذواتنا اختفت بضيقِ وقتنا في الحديث مع الذات، وندركُ مجدداً في حوارٍ تلو الآخر أننا نحتاج جلساتٍ لا تنتهي ولا وقتَ لها لنعرفَ التفاصيل الموجودة بداخلنا بعيداً عما يدورُ حولنا..
في جلساتنا الكثيرة نعيدُ ونكرر، تجاربنا بالأماكن وشخوصها وتفاصيلها اليومية -حتى ما نظنهُ تافهاً - هي من معرفتنا وتعريفنا لمفهوم الوطن، ولا أدري إن كانت ترجمتنا لل 
home واقعيةً فعلاً للوطن.
على إشكالية فكرة أننا لا نعرفُ أو ندركُ ذاتنا إلا من خلال الآخر، إلا أنها جزءٌ أكيد من فِهمنا لما يجري حولنا.. من معرفتنا بما كان..
ألوانٌ ترابية أصررتُ أنها تداخلت مع خيوط الشمس أو خيوط الذهب هي ما أفهمه في كل لوحةٍ ننتجها؛ نصاً أو كلمً أو حتى ورقةً ببهاء لا داعي لها على حائط بائس..
خربشاتٌ خربشات.. وإدراكٌ فجائي لمتاهات الدواخل...
فكل غياب يحملُ حضوراً لا يُمحى، ويحملُ نصاً جديداً فييَّ ..
بين هذه الخيوط، خيوط الذاكرة والفقد والغياب، لا أنسى أبداً أن كلّ هبوطٍ للذاكرة ما هو إلا حالةُ صعود، وأن الذاكرة هي حالةٌ انتقائية جداً.. تتذكرُ لَمسة يدٍ عابرة في لحظاتٍ لم تكن متوقعة، في حين تنسى ليالٍ من الأحداث أحياناً..
وبين انتقائية ذاكرتنا هذه، تتذكرُ فجأة درسَ سباحة في الصفِ الأول، وتتذكرهُ فقط لأنه عكسَ ما عشتهُ لاحقاً بعدها، فيصبحُ ما كان روتيناً من طفولتك في فترةٍ ما ليكونَ شكلاً عجائبياً أمام مدارس أخرى جربتها.
أن تجرّب كثيراً يعني أن تقرر ذاكرتك أن تنتقي منكَ ما تريد، معناها أن تختارَ ذاكرتك ماذا تأخذ من كل هذه التجارب وما تترك.
أن تتحدث عن هذه التجارب ففجأة تخطرُ ببالك أفكار، وتستطيعُ أن تتبعَ خطَ تفكيرك فيها، يعني أن تبدأ بإدراك أصل الأفكار التي تعيشها لاحقاً.

لا أنسى، ولن أنسى، ولا يمكن ليومٍ أن أنسى كيف كانت فقرة القصة الصباحية اليومية، التي نجلسُ جميعاً فيها على الأرض كل يوم قبل أن نبدأ دراستنا في الابتدائية هي سببُ إدراكي لأن القصّ والقصص هي أساسُ الوجود، هيَ أساس وجودنا. وأننا بالقصص نسعدُ كثيراً كثيراً، أكثر مما كنا نريد. وأننا لولا القصص لن نبقى أحياء. 
هي ذاتها التي جعلتني أدركُ أن الحبَ الذي لا يعرفُ أن يقصّ القصص علي، وأن الحب والصداقة التي لا تعرفُ أن تتبعَ معي قصصاً عجائبية لا أساس لها، يعني أن لا مكانَ لوجودها في حياتي.
هي ذاتها التي جعلتني أدركُ أن كل كلمة أكتبها، ولو في ورقةٍ أكاديمية مملة، لو لم تكن قصة فهي لن تكون.
وأن كلّ ذهول هو ابن هذا الخيال، ابن القصص التي تعلّمَ عقلي ألا يمشي دونها، وألا يتتبعَ يومه دونَ القص.

أن تطرز، أن ترسم، أن تخربشَ الكلمات متتالية دونَ أي معنى ممكن، يعني أن تبدأ كلّ يوم بقصة جديدة، وأنكَ مع كل التعب الذي نهشكَ من الداخل، أنتَ تدركُ أنك تعيشُ قصةً جديدة. أن كلّ حلقة من "تلفزيون الواقع" الذي نعيشه كلّ يوم، هو جزءٌ من قصةٍ كبيرة تكون واحدةً من قصصِ حياتك هذه، ولربما قصة ضمن مجموعة القصص التي ستعيشها روحك وهي تتنقل بين الحيوات وبين الأفراد، وأن تقتنعَ فجأة بأنك وإن كنتَ شجرة ذات يوم، ستكون شجرةً ضخمة تمدُ حتى جذوعها تحت الأرض قبل فوقها لتكونَ قريباً من الأشجار الأخرى، يعني أنكَ مجدداً تريدُ أن تعرفَ وتكون القصص التي يمكن أن تكون.
أنكَ مجدداً ولألف مرة تعرفُ نفسكَ والآخرين، وحتى الأشجار الأخرى، لتعيشَ قصصاً وقصص، ولتعرفَ أنكَ كلما طرزت حرفاً تغزلُ بداخلك أرضاً جديدة لتكونَ قصةً أكبر، أعمق، أغرب.. القصصُ والقص.

قُصّ عليي كل يوم قصةً جديدة، منكَ، من السابق ومن اللاحق، ومما لا يمكنُ أن يكون.. قصّ عليي كثيراً فأحبكَ أكثر كيفما كنت، حتى لو كنتَ نصاً أقرأوه في موقعٍ بائس.

هذه القصص هي البدايات التي نختارها نحن فنخوضُ فيها وهي جزءٌ من البداياتِ الكثيرة الكثيرة.. من القصص العجيبة التي لا تنتهي بانتهاء أي نص، فلا نص ينتهي، وشكراً لأجدادٍ اخترعوا الكتابة والطابعة والانترنت، لنشفي غليل بحثٍ عن القصص والنصوص الجميلة التي لا تنتهي.

قُص. 
- آخر أيام الدوحة العجيبة.





Saturday, February 10, 2018

تحملُ فلسطيناً وتجري


تحملُ فلسطيناً وتجري

ولا تحملُ فيكَ إلا فلسطيناً وتمضي. لا تحملُ في طياتِ أيامك إلا فلسطيناً تمشي حوالها داخلها وخارجها، في الشتات وفي الأرض المحتلة، في تذكرِ الخطوط والداخل والخارج، وتتحول فلسطين لك لتمشي فيها.
حالةٌ مركبة لا تفهمُها بداخلك.. لا تفهمُ ما الذي يجري، يجري ويركضُ بكَ وحولك. وتستغربُ ذاتك فيها، تستغربُ تعاطيكَ معها بهذا الشكل. لا تستغربُ كل مَن قرر تزويج نفسه لها، ولا تستغربُ ذاتك أنكَ تزوجتها في حالةِ لا وعي.
تسألُ كثيراً هل هي تربية أم بيئة أم بعدٌ أو قرب فرضَ بداخلكَ وجودها.
تستغربُ تعاطيكَ معها، وتبقى هي البوصلة، بعيداً عن خلافاتكَ مع جميع تعريفات الفلسطيني التي تعبَ شعبها وغير شعبها في تعريفها. تعبَ كثيرون في فِهم معنى الفلسطيني وتلعنُ ألفَ تعريفٍ وضعوه وفرضوه عليك، ولكن ترفضُ بكل ما في داخلك تعريف نفسك بعيداً عنها.
ترفضُ تعريفاتٍ فرضت عليك من حماس وفتح وجبهات، وترفضُ حتى تعريفات المستقلين لهذه الهوية. ترفضُ أفكاراً كثيرة تمحورت حولها، وتتفاجئ بنفسك حتى عندما تعرِّفُ نفسك بعيداً عنها فأنت تدور بداخلها.
حتى في الخارج، حتى في كل مكان.
رومنسية شديدة إيه؟
تدورُ وتدور فتكتشفُ نفسك ترومُ في أفكارها، اغانيها.. بعيداً عن كل مرة قررتَ العملَ خارجها فتدور بداخلها..
تدورُ وتدور.. وتجدُ نفسكَ فيها عالقاً لا تخرج.. عالقاً وسعيداً بها..
تدورُ حولها وفيها بما فيها، بغنىً ثقافي يعطيك مواداً تنتجها لسنواتٍ كثيرة ستأتي، وتتفاجئ كثيراً من نفسك في لحظاتٍ قررتَ فيها الرحيل عنها أنكَ فيها مجدداً.
سرٌ عجيب لتعرِّفَ وطناً فتحتار، وتجدَ يويا فجأة وقصص الجنوب والشمال وجمال البحر تطغى عليكَ فجأة..
وفي زلةِ لسان كل فترةٍ والأخرى تجدُ نفسك تقول "تصبحون على وطن"، وتسألُ نفسكَ كما قال "ما هو الوطن يا صفية.. هو ألا يحدث كل هذا"..

https://soundcloud.com/madridista-najlaa2/63gerwfgkwmx

Saturday, January 6, 2018

في احتفالنا وسطَ اللاشيء


في سبيلِ الكثير من الصور التي التقطت هذا العام مقابل المشاعر الأكثر زخماً، تلك التي لم نعد نستطيعُ أن نحسَّ بها وأخرى لم نعد ندركُ أنفسنا فيها، في سبيل براعمَ تنمو وسط اللاشيء ببعض النطرات. أضواء ذيل سنة 2017 كانت بعيدةً قريبة، كنا وسط اللامكان وسطَ الصحراء، كانت في سبيلِ الجديد والمجهول الذي نرمي نحوه في هذا الوقتِ المقبل.
في التساؤل الذي ينتهي لماذا نشعرُ أم لا نشعر، وفي نهاية النهار لا طلبَ إلا للمغفرةِ من الأحباء، لا طلب إلا  أن يكونوا بخير ويعذرونا على الرسائل المتأخرة كثيراً والأوقات المزدحمة. لا طلبِ للداخلِ إلا بالهدوء، بالهدوء وبعض التيه، فهناك من يطلبُ التيه علّه يجدُ الما-بعد، علّها تنكشفُ مجدداً حُجبٌ لم نكن ندركها، ولعلَّ الضياع يشقُ طريقاً جديدة لم نُهيأ لها من قبل. 
أضواء رأس سنة 2018 في احتفالنا الصحراوي الجميل، احتفالنا وسط اللاشيء واللامكان، احتفالٌ لكلِ بعيدٍ قريب وسط شموعٍ ووسط القمر. 
6/1/2018
2017-2018
The Lights, the lights i notice and feel that warthm. That unexpected moment you held me in. We all need to be held close my dear, we need to be felt and lived, we need to be close. How lucky we are to find the right hugs and people. How lucky we are when we start exploring the souls that surround us. How lucky we are when we start developing our new selves.
Never thought we could change in a day or two, or that I would take decisions based on 51% instead of sticking to what looks appropriate for the 49%. Getting yourself from the clear  road into the desert. Into creating your own loss, cayos or  feelings.
في سبيل الكثير الكثير. في سبيل اكتشاف ما تاه من المراهقة ومن الذات ومما كان يمكن أن يكون بقليلٍ من عدم الوعي.
كم هذا الوعي لعنة، كم الوعي بالذات وبأهمية أدق التفاصيل لعنة. كم يمسكنا الوعي بالكلمة التي سنقولها عن القول والفعل، وكم يجعلنا نهربُ من أشكال المواجهةِ المتعددة. كم يجعلنا نخافُ أنفسنا لأننا لم نعرفها جيداً، أو لأننا ظننا أننا نعرفها أكثر من اللازم واتضحَ السراب. 
كم كانت ضوء وكم بقيت عتمة.
كيفَ وصلوا للطريقِ الذي كنتُ أحقَّ بنفسي أن أعبره، وكم أخاف الطرق وأخافُ الخوف.
خوف الخوف. خوفُ الخوف من إنتاج الذات لشبكاتٍ معقدة من كل شيء.
خوف الخوف متعبٌ يا عزيزي، وخوفُ ضجة تبرقُ للحظة وتخمد وتجبرُ نفسكَ بأن تتحكم فيه، حتى لا تصلَ لمجهول.
خوفُ الإنتاج أو قِصره، وخوفُ الوقت.
حالةٌ مركبة من كل شيء، ومن اللاشيء.

7/1/2018

Saturday, December 23, 2017

أنا في الصورِ لا أعرفني


أنا في الصورِ لا أعرفني

بأي حق نستمرُ بالتقاط الصور؟؟
أنا لا أعرفني في صوري المؤخرة، وكلما اقتربت الصورة أو بعُدَتْ أنا لا أعرفني. أنا لا أعرفُ سبب التقاط هذه الصور أو من تكونُ تلك في الصورة. أنا لا أعرفني، لا أعرفُ بسمتي أو ضحكتي أو وجودي في تلك الصور. أنا لا أدركني. ولا زلتُ لا أتذكرُ الوجوه. لا أذكرُ الوجوه ولا أذكرُ الوجود.
بأي حقٍ نلتقط الصور العشوائية والناس هم هم، والفصولُ هي الفصولْ..
أنا لا أعرفني يا عزيزي.
أنا لا أعرفُ دواخلي ولا أعرفُ ما يجري.. 
نعيدُ محاولةَ الصورة وأنت لا تفهم ماذا أريد، لماذا يعيد أحدهم صورة أو يريد استحضارَ اللحظة.
لماذا تعلقُ صورة ببال كثيرين؟ كيف تعيدُ لحظة؟
طيب.. هل تعيدُ بناء سيرورتها التاريخية وكأنها حضارة وتريدُ بثها من الرماد، أم أنها فزلكةٌ لا داعي لها.
أنا في الصورِ لا أعرفني.. أنا في الصور لست أنا.. 

أنا هناك ولست أنا .. من هؤلاء في الصور؟ من تلك التي في الصورة .. كيف تكونُ هي أنا .. 
لماذا نلتقط الصور، لماذا نحاول إعادة بناء المشهد مرةً فألف، فأجد ملفاً كاملاً بمحاولةِ استحضارٍ بائسة. وهل ترتبَ العقل على محاولات الاستحضارِ البائسة. هل ترتبت الملفات الداخلية على استحضارِ ما كان وما لم يكن، فلم يعد ينفعُ لا الواقع ولا الاستحضار ولا حتى الانتظار.
طيب، في محاولات الاستحضار البائسة من يفوز؟ 
طيب.. مجدداً: لماذا لا أعرفني في الصور؟ 

Wednesday, December 20, 2017

الرماد

الرماد
أن تحتاجَ التيه فلا تستطيع، وأن تحاول التغلب على "أريد أن أحزن" لكاظم فلا تجد للمشاعرِ متسعاً أو للحزنِ متسعاً.. أن تغرقَ في أفكارٍ وأوراق وكلمات فتضيع المشاعر المبعثرة لديك، فتتبعثرَ في بحرٍ جديد أكبرَ فأكبر.
أن تعرف حاجتكَ بالسعادة ووجودَها فتَضِلَّ طريقَ البحث. أن ترى السعادةَ في نفسك فتضيع عنك نفسك، وأن تعرفَ تلك اللحظة فيرفضُ داخلك أن تمشي باتجاهها، ومجدداً تضل الطريق.
أن تدمنَ البحر ولا تجدَ الموج كما تريد، وأن تحاول الابتعاد عن صيغة المذكر في المخاطبة فتشعرَ بالذنب في صعوبة مخاطبة النساء من درجةِ رومنسية عالية ارتبطت بمخاطبة النساء بشكلٍ أعم.
أن تعي أنكَ تخاطب الوجود عندما تخاطب المذكر ولكنك تعرف أن الوجود لا بدّ مجهول الجنس. مجهول التصنيف الجنسي والتفاعل الذي يأتي من بعد ما هو إلا خيال.
أيّ عبقرية كانت لديه عندما أسمى نفسه قبل كلّ حركات العمق الافتراضي بالرماد، بالAsh، أي عمقٍ امتلك قبل عقدٍ من الزمن عندما قرر في منتدىً فكاهي أن يكون الرماد، وأي تصورٍ هذا الذي لا أرى من الرماد إلا فينيقاً يتشكل.

أي عمقٍ أجده عندما أبحثُ عن العمق فلا أجد الشيء المطلوب؟ وما هو المطلوب.

Tuesday, November 21, 2017

في شتمِ اللاوعي والطريقِ سوياً

في شتمِ اللاوعي والطريقِ سوياً

أن تكونوا أنتم السؤال الذي تجاوزته وأعدتُ طرحهُ من جديد يعني الكثير، وأن يتلاعب بي اللاوعي في أكثر اللحظات التي تحتاج فيها خلايا الذهن للراحة يعني أن أكبر اللعناتِ قد حلَّتْ.
أن تلعن اللاوعي لديك قبل الوعي يعني أنكَ قطعت مراحل من التحليل والتفكير لمعرفةِ ما يحدث، وأنك في الطريق الذي تشعر فيه بنخزةِ كلِ إبرة، وأن تعي اللاوعي يعني أنك بلغت من العمر والزمن مرحلةً بدأت حمولتك تتعبك وتثقلُ ظهرك. أنكَ تعبت وبدأت تحتاج الجديد
في هذه اللحظة التي يكون فيها الجديدُ مستغرَبَاً تسألُ الكثير من الأسئلة أو تقف لتمتنعَ عنها. تقف لساعات محاولاً فِهمَ ما يجري. تجلسُ ساعاتٍ ليوقِظَكَ في صحوِكَ حلمٌ عنك وعنهم.
ليوقِظَكَ الجديد الذي كان في اللاوعي والوعي. ليوقظَ بداخلك أسئلة لا داعيَ لها ولا نهايةَ لهافي لحظة المكاشفة الخجولة تنطلقُ من سؤالٍ بسيط، وما تلبث أن تجد نفسك في دوامةٍ كبيرة، وعلى مشارف طُرُقِ التيه، على المشارف، على البدايات وعلى خطوات الحبو الأولى تعني أن سلاسلَ الأسئلةِ التي سمح لك بأن تسألها لربما لن تنتهي، خاصةً بعد أن ظننت أن لا حاجة لوقتٍ أو لسؤالٍ أو لجهد، لتكتشفَ بعدها أن الصندوق عميقٌ عميق، وأن أية طريقٍ أمامك ما هو إلا البداية وفقط.
بداية البحثِ عن التيه، أو إيجاد الطريق إليه. بدايةُ طريقٍ مظلمٍ منير، أو طريقٍ لربما ينقطعُ قبل البداية. الطرقُ الكثيرة في زمننا لا تؤدي لروما، لا تؤدي إلا لطرقٍ أكثرَ تعقيداً. 
ماذا لو بدأ الطريق ولم ينته؟ أو انتهى قبلَ أن يبدأ؟ وماذا عن الطريق الموجود أصلاً.. لماذا أعبرُ الصعوبة وما زال طريقُ الرخامِ ممدوداً؟ 
ماذا فعل اللاوعي ليفتحَ أسئلةً لم يكن لها داعٍ، أو ليلفتَ النظرَ للطريقِ التي تَخَفَتْ طويلاً؟ ماذا فعل اللاوعي ليجعلك تقع تحته وتفتح عينيك لتجد جميع النجومِ في السماء والشهبُ ترمي بنفسها.. 
لماذا وجدنا الوعي باللاوعي؟ لماذا استطعنا تحليل ما يخفى.. أليس الهدوء أجمل .. أليسَ الجهلُ أسهل؟

تكونُ في اليقين، فتفتح عينيك لتجدَ عالماً هو السؤال بحد ذاته، عالماً لا يعني إلا أنك كنتَ في يقينٍ يحتاجُ المزيد من التساؤل. تكونُ في يقين، فتجدُ كلَّ يقينٍ سراباً. 
وفي كل السراب، لماذا توجد الطرق، وإلى أين نصل.. بعد الزحامِ أو التيه في الجبال أينَ نصل في النهاية. وكيف نكون إن أضعنا أنفسنا وسطَ الطريق فلم تعد، ورحلتْ. 
لماذا أمشي الطريق أو أتوقف.. لِمَ الطريق الطويل؟
21.11.2017
-
لهؤلاء البخلاء بالكلمات ولكن بفيضِ المشاعر؛ تحولت كلماتكم لقشة أو بضع قشات تعلَّقت عليها السماء. 
23.11.2017
-



Saturday, May 27, 2017

في الثامن والعشرين من كل مايو


في الثامن والعشرين من كل مايو

الثامن والعشرين من الشهر الخامس في كلِ عام، التاريخ الذي لا تخونني فيه الذاكرة! التاريخ العصي على النسيان.. نسيتُ السنوات ونسيتُ سيرها وعَلِقَ التاريخ. عَلِقْ وأبى الرحيل.
تخونني الذاكرة كل مرة، كل مرة في موعدٍ أنساه وشخصٍ لا أدركُ وجوده، تخونني عندما أحتاجها مع مَن أراهم يومياً ولكن لا تخونني في ذكراكَ أبداً. 
رحَلتْ وكأذكرُ أنه كان نهاراً ولكني أذكره في الشتاء، كيف أصبح صيفاً؟ وتزامنَ مع رمضان الآن! جاء التلفون الظهر، وكانَ سبتاً كما اليوم، ونبهتنا من قبلْ، في تلك الرحلة التي كنتَ في طريقكَ إليها في ذلك السبت. في ذلك المكان الذي لم تسمح لنا بأن نعبره معك. كانَ سبتاً وكنتَ نوراً ورحلتْ. 
الثامن والعشرون. وأنا ما زلتُ أذكركَ في المنزل، مازلتُ أذكر تفاصيلَ أيامنا ومحاولاتنا كمراهقات الخروجَ سوياً، اتصل بك، ثم بها، ثم ترضون وتستمر الحياة. كيفَ طبعت لنا أوراقاً كانت بدايةَ مسيرةٍ معينة في حياتي أنا شخصياً.
كيفَ كنتَ وكيفَ رحلت وكيف تعلمنا منكَ الكثير.
دَعْ ذاكرتي تخونني فالثامن والعشرين من مايو في كلِ عام هو حين تقرر ذاكرتي أنا تلتصقَ بي ولا ترحل.
منذ أسبوعين اعتقدتُ أن الذاكرة تحتاج بضع سنوات لتمحي تواريخ لدينا، وخانتني الذاكرة فاحتفظتْ بك.
دمتَ سلاماً أينما كنتْ، ودمتَ سبتَ نورٍ في كلِ عام. دمتَ في الذاكرة لا ترحل، في كلِ يوم وفي كل عام.

دمتَ وداً حتى وإن لم نعد نراك، لكنكَ هنا نورٌ لا يرحل.

28-5-2017

Sunday, May 21, 2017

Clear Cuts in that warmth you once had

Clear Cuts in that warmth you once had

Because we all know that moment of realization isn't easy, but also, the moment of categorization is worst. It's when you know you're done with realizing, with analyzing, proofing and now you're categorizing because you're done.
This crazy categorization cuts what it shouldn't sometimes, but makes clear cuts in other times.
Clear cuts simply mean that after a life of friendships, you start to know who actually give you the warm feeling in your heart, who really mean, and those who you'll forever be grateful for even if they only passed for a bit, and those who are a part of the experience, and that number of people you can't get rid of but you've had enough with, and then the pass-by souls.
When you clear cut the people that surround you in every stage, you know you're pickier, more full of yourself, and you maybe start understanding the walls people build around them, but you never accept the rude ones, ever!
When your heart categorizes them, you know it's out of your hand, you fight it inside but then the blades open, and you see clearly why your heart made you stay away.
That warm feeling inside doesn't come for anyone, and that grateful feeling wasn't for everyone that helped me one day, lately it's for the people that you thought would help the least but they push you forward without you even realizing, those people who show the care enough for you to move and do the right thing, or just anything!
As I believe in time, this means the older I get the harder it is to have that spark with people? The harder it is to keep them around, and the harder it is to be closer to people.
Does this also mean that by 30 it'll be impossible to find that spark and people would just be passing numbers and faces?
Would time also mean I might one day be more focused on practical shit and forget the warm feelings I need inside?
And does all this mean i'll keep the old loved ones and friends just because I once felt the warmth with them and that's it? Does that mean lovers stay because it was only? And friends change but remain there or leave to the North Pole at once?!

Does this mean that even friendship leaves..

Wednesday, April 5, 2017

Questions

What if your mind captures a moment and it doesn't ever go away? What if the fear you have now is a permanent state you can't get over? How do you know when you can..
How do you realize that this fear is something you have to overcome..
When are you allowed to act on your fear. When you know it's true and now you're sure enough to make the move, to move on or move back. But what if your fear is really big, big you started thinking about constantly. Big enough that it's getting in your system. Big that it's bugging you. Big but yet small enough that it's only there. That it being there is what makes you more afraid.
Realizing fear for the first time in your life is not an easy idea, that whole concept of fear is not easy.
And ah beginning, and again beginnings! Is it better to live through beginnings, or to turn into that phase that you've had the beginning of everything?
What's worth it? The journey or the stableness of it..
Do you live with questions and move on?, answer them and continue? or live through them?

Does it make sense that all the questions you have might end one day, then who am I? And if I'm now lost in the fear of all the questions, will a day come when I'm afraid because I stopped questioning?
And looks like answers are impossible.

5-4-2017

شجرة الحياة

شجرة الحياة كان ياما كان، في قديم الزمان.. زرتُ شجرة الحياة وتأملت فيها في كل مكان وجدتها، ووجدتها فسيفساء باهية في "قصر هشام" الأ...