Friday, March 16, 2018

نطرزُ أنفسنا


نطرزُ أنفسنا



مما لا نحكيهِ كثيراً أننا نطرزُ أنفسنا عبرَ الأماكن والأشخاص الذين يمرون بنا.. حتى لو توقفنا عن فعل التطريز الفعلي في أيامنا..
عندما نجلسُ لساعات في سمرٍ وضحك فنحن ندركُ أجزاءً من ذواتنا اختفت بضيقِ وقتنا في الحديث مع الذات، وندركُ مجدداً في حوارٍ تلو الآخر أننا نحتاج جلساتٍ لا تنتهي ولا وقتَ لها لنعرفَ التفاصيل الموجودة بداخلنا بعيداً عما يدورُ حولنا..
في جلساتنا الكثيرة نعيدُ ونكرر، تجاربنا بالأماكن وشخوصها وتفاصيلها اليومية -حتى ما نظنهُ تافهاً - هي من معرفتنا وتعريفنا لمفهوم الوطن، ولا أدري إن كانت ترجمتنا لل 
home واقعيةً فعلاً للوطن.
على إشكالية فكرة أننا لا نعرفُ أو ندركُ ذاتنا إلا من خلال الآخر، إلا أنها جزءٌ أكيد من فِهمنا لما يجري حولنا.. من معرفتنا بما كان..
ألوانٌ ترابية أصررتُ أنها تداخلت مع خيوط الشمس أو خيوط الذهب هي ما أفهمه في كل لوحةٍ ننتجها؛ نصاً أو كلمً أو حتى ورقةً ببهاء لا داعي لها على حائط بائس..
خربشاتٌ خربشات.. وإدراكٌ فجائي لمتاهات الدواخل...
فكل غياب يحملُ حضوراً لا يُمحى، ويحملُ نصاً جديداً فييَّ ..
بين هذه الخيوط، خيوط الذاكرة والفقد والغياب، لا أنسى أبداً أن كلّ هبوطٍ للذاكرة ما هو إلا حالةُ صعود، وأن الذاكرة هي حالةٌ انتقائية جداً.. تتذكرُ لَمسة يدٍ عابرة في لحظاتٍ لم تكن متوقعة، في حين تنسى ليالٍ من الأحداث أحياناً..
وبين انتقائية ذاكرتنا هذه، تتذكرُ فجأة درسَ سباحة في الصفِ الأول، وتتذكرهُ فقط لأنه عكسَ ما عشتهُ لاحقاً بعدها، فيصبحُ ما كان روتيناً من طفولتك في فترةٍ ما ليكونَ شكلاً عجائبياً أمام مدارس أخرى جربتها.
أن تجرّب كثيراً يعني أن تقرر ذاكرتك أن تنتقي منكَ ما تريد، معناها أن تختارَ ذاكرتك ماذا تأخذ من كل هذه التجارب وما تترك.
أن تتحدث عن هذه التجارب ففجأة تخطرُ ببالك أفكار، وتستطيعُ أن تتبعَ خطَ تفكيرك فيها، يعني أن تبدأ بإدراك أصل الأفكار التي تعيشها لاحقاً.

لا أنسى، ولن أنسى، ولا يمكن ليومٍ أن أنسى كيف كانت فقرة القصة الصباحية اليومية، التي نجلسُ جميعاً فيها على الأرض كل يوم قبل أن نبدأ دراستنا في الابتدائية هي سببُ إدراكي لأن القصّ والقصص هي أساسُ الوجود، هيَ أساس وجودنا. وأننا بالقصص نسعدُ كثيراً كثيراً، أكثر مما كنا نريد. وأننا لولا القصص لن نبقى أحياء. 
هي ذاتها التي جعلتني أدركُ أن الحبَ الذي لا يعرفُ أن يقصّ القصص علي، وأن الحب والصداقة التي لا تعرفُ أن تتبعَ معي قصصاً عجائبية لا أساس لها، يعني أن لا مكانَ لوجودها في حياتي.
هي ذاتها التي جعلتني أدركُ أن كل كلمة أكتبها، ولو في ورقةٍ أكاديمية مملة، لو لم تكن قصة فهي لن تكون.
وأن كلّ ذهول هو ابن هذا الخيال، ابن القصص التي تعلّمَ عقلي ألا يمشي دونها، وألا يتتبعَ يومه دونَ القص.

أن تطرز، أن ترسم، أن تخربشَ الكلمات متتالية دونَ أي معنى ممكن، يعني أن تبدأ كلّ يوم بقصة جديدة، وأنكَ مع كل التعب الذي نهشكَ من الداخل، أنتَ تدركُ أنك تعيشُ قصةً جديدة. أن كلّ حلقة من "تلفزيون الواقع" الذي نعيشه كلّ يوم، هو جزءٌ من قصةٍ كبيرة تكون واحدةً من قصصِ حياتك هذه، ولربما قصة ضمن مجموعة القصص التي ستعيشها روحك وهي تتنقل بين الحيوات وبين الأفراد، وأن تقتنعَ فجأة بأنك وإن كنتَ شجرة ذات يوم، ستكون شجرةً ضخمة تمدُ حتى جذوعها تحت الأرض قبل فوقها لتكونَ قريباً من الأشجار الأخرى، يعني أنكَ مجدداً تريدُ أن تعرفَ وتكون القصص التي يمكن أن تكون.
أنكَ مجدداً ولألف مرة تعرفُ نفسكَ والآخرين، وحتى الأشجار الأخرى، لتعيشَ قصصاً وقصص، ولتعرفَ أنكَ كلما طرزت حرفاً تغزلُ بداخلك أرضاً جديدة لتكونَ قصةً أكبر، أعمق، أغرب.. القصصُ والقص.

قُصّ عليي كل يوم قصةً جديدة، منكَ، من السابق ومن اللاحق، ومما لا يمكنُ أن يكون.. قصّ عليي كثيراً فأحبكَ أكثر كيفما كنت، حتى لو كنتَ نصاً أقرأوه في موقعٍ بائس.

هذه القصص هي البدايات التي نختارها نحن فنخوضُ فيها وهي جزءٌ من البداياتِ الكثيرة الكثيرة.. من القصص العجيبة التي لا تنتهي بانتهاء أي نص، فلا نص ينتهي، وشكراً لأجدادٍ اخترعوا الكتابة والطابعة والانترنت، لنشفي غليل بحثٍ عن القصص والنصوص الجميلة التي لا تنتهي.

قُص. 
- آخر أيام الدوحة العجيبة.





Saturday, February 10, 2018

تحملُ فلسطيناً وتجري


تحملُ فلسطيناً وتجري

ولا تحملُ فيكَ إلا فلسطيناً وتمضي. لا تحملُ في طياتِ أيامك إلا فلسطيناً تمشي حوالها داخلها وخارجها، في الشتات وفي الأرض المحتلة، في تذكرِ الخطوط والداخل والخارج، وتتحول فلسطين لك لتمشي فيها.
حالةٌ مركبة لا تفهمُها بداخلك.. لا تفهمُ ما الذي يجري، يجري ويركضُ بكَ وحولك. وتستغربُ ذاتك فيها، تستغربُ تعاطيكَ معها بهذا الشكل. لا تستغربُ كل مَن قرر تزويج نفسه لها، ولا تستغربُ ذاتك أنكَ تزوجتها في حالةِ لا وعي.
تسألُ كثيراً هل هي تربية أم بيئة أم بعدٌ أو قرب فرضَ بداخلكَ وجودها.
تستغربُ تعاطيكَ معها، وتبقى هي البوصلة، بعيداً عن خلافاتكَ مع جميع تعريفات الفلسطيني التي تعبَ شعبها وغير شعبها في تعريفها. تعبَ كثيرون في فِهم معنى الفلسطيني وتلعنُ ألفَ تعريفٍ وضعوه وفرضوه عليك، ولكن ترفضُ بكل ما في داخلك تعريف نفسك بعيداً عنها.
ترفضُ تعريفاتٍ فرضت عليك من حماس وفتح وجبهات، وترفضُ حتى تعريفات المستقلين لهذه الهوية. ترفضُ أفكاراً كثيرة تمحورت حولها، وتتفاجئ بنفسك حتى عندما تعرِّفُ نفسك بعيداً عنها فأنت تدور بداخلها.
حتى في الخارج، حتى في كل مكان.
رومنسية شديدة إيه؟
تدورُ وتدور فتكتشفُ نفسك ترومُ في أفكارها، اغانيها.. بعيداً عن كل مرة قررتَ العملَ خارجها فتدور بداخلها..
تدورُ وتدور.. وتجدُ نفسكَ فيها عالقاً لا تخرج.. عالقاً وسعيداً بها..
تدورُ حولها وفيها بما فيها، بغنىً ثقافي يعطيك مواداً تنتجها لسنواتٍ كثيرة ستأتي، وتتفاجئ كثيراً من نفسك في لحظاتٍ قررتَ فيها الرحيل عنها أنكَ فيها مجدداً.
سرٌ عجيب لتعرِّفَ وطناً فتحتار، وتجدَ يويا فجأة وقصص الجنوب والشمال وجمال البحر تطغى عليكَ فجأة..
وفي زلةِ لسان كل فترةٍ والأخرى تجدُ نفسك تقول "تصبحون على وطن"، وتسألُ نفسكَ كما قال "ما هو الوطن يا صفية.. هو ألا يحدث كل هذا"..

https://soundcloud.com/madridista-najlaa2/63gerwfgkwmx

Saturday, January 6, 2018

في احتفالنا وسطَ اللاشيء


في سبيلِ الكثير من الصور التي التقطت هذا العام مقابل المشاعر الأكثر زخماً، تلك التي لم نعد نستطيعُ أن نحسَّ بها وأخرى لم نعد ندركُ أنفسنا فيها، في سبيل براعمَ تنمو وسط اللاشيء ببعض النطرات. أضواء ذيل سنة 2017 كانت بعيدةً قريبة، كنا وسط اللامكان وسطَ الصحراء، كانت في سبيلِ الجديد والمجهول الذي نرمي نحوه في هذا الوقتِ المقبل.
في التساؤل الذي ينتهي لماذا نشعرُ أم لا نشعر، وفي نهاية النهار لا طلبَ إلا للمغفرةِ من الأحباء، لا طلب إلا  أن يكونوا بخير ويعذرونا على الرسائل المتأخرة كثيراً والأوقات المزدحمة. لا طلبِ للداخلِ إلا بالهدوء، بالهدوء وبعض التيه، فهناك من يطلبُ التيه علّه يجدُ الما-بعد، علّها تنكشفُ مجدداً حُجبٌ لم نكن ندركها، ولعلَّ الضياع يشقُ طريقاً جديدة لم نُهيأ لها من قبل. 
أضواء رأس سنة 2018 في احتفالنا الصحراوي الجميل، احتفالنا وسط اللاشيء واللامكان، احتفالٌ لكلِ بعيدٍ قريب وسط شموعٍ ووسط القمر. 
6/1/2018
2017-2018
The Lights, the lights i notice and feel that warthm. That unexpected moment you held me in. We all need to be held close my dear, we need to be felt and lived, we need to be close. How lucky we are to find the right hugs and people. How lucky we are when we start exploring the souls that surround us. How lucky we are when we start developing our new selves.
Never thought we could change in a day or two, or that I would take decisions based on 51% instead of sticking to what looks appropriate for the 49%. Getting yourself from the clear  road into the desert. Into creating your own loss, cayos or  feelings.
في سبيل الكثير الكثير. في سبيل اكتشاف ما تاه من المراهقة ومن الذات ومما كان يمكن أن يكون بقليلٍ من عدم الوعي.
كم هذا الوعي لعنة، كم الوعي بالذات وبأهمية أدق التفاصيل لعنة. كم يمسكنا الوعي بالكلمة التي سنقولها عن القول والفعل، وكم يجعلنا نهربُ من أشكال المواجهةِ المتعددة. كم يجعلنا نخافُ أنفسنا لأننا لم نعرفها جيداً، أو لأننا ظننا أننا نعرفها أكثر من اللازم واتضحَ السراب. 
كم كانت ضوء وكم بقيت عتمة.
كيفَ وصلوا للطريقِ الذي كنتُ أحقَّ بنفسي أن أعبره، وكم أخاف الطرق وأخافُ الخوف.
خوف الخوف. خوفُ الخوف من إنتاج الذات لشبكاتٍ معقدة من كل شيء.
خوف الخوف متعبٌ يا عزيزي، وخوفُ ضجة تبرقُ للحظة وتخمد وتجبرُ نفسكَ بأن تتحكم فيه، حتى لا تصلَ لمجهول.
خوفُ الإنتاج أو قِصره، وخوفُ الوقت.
حالةٌ مركبة من كل شيء، ومن اللاشيء.

7/1/2018

Saturday, December 23, 2017

أنا في الصورِ لا أعرفني


أنا في الصورِ لا أعرفني

بأي حق نستمرُ بالتقاط الصور؟؟
أنا لا أعرفني في صوري المؤخرة، وكلما اقتربت الصورة أو بعُدَتْ أنا لا أعرفني. أنا لا أعرفُ سبب التقاط هذه الصور أو من تكونُ تلك في الصورة. أنا لا أعرفني، لا أعرفُ بسمتي أو ضحكتي أو وجودي في تلك الصور. أنا لا أدركني. ولا زلتُ لا أتذكرُ الوجوه. لا أذكرُ الوجوه ولا أذكرُ الوجود.
بأي حقٍ نلتقط الصور العشوائية والناس هم هم، والفصولُ هي الفصولْ..
أنا لا أعرفني يا عزيزي.
أنا لا أعرفُ دواخلي ولا أعرفُ ما يجري.. 
نعيدُ محاولةَ الصورة وأنت لا تفهم ماذا أريد، لماذا يعيد أحدهم صورة أو يريد استحضارَ اللحظة.
لماذا تعلقُ صورة ببال كثيرين؟ كيف تعيدُ لحظة؟
طيب.. هل تعيدُ بناء سيرورتها التاريخية وكأنها حضارة وتريدُ بثها من الرماد، أم أنها فزلكةٌ لا داعي لها.
أنا في الصورِ لا أعرفني.. أنا في الصور لست أنا.. 

أنا هناك ولست أنا .. من هؤلاء في الصور؟ من تلك التي في الصورة .. كيف تكونُ هي أنا .. 
لماذا نلتقط الصور، لماذا نحاول إعادة بناء المشهد مرةً فألف، فأجد ملفاً كاملاً بمحاولةِ استحضارٍ بائسة. وهل ترتبَ العقل على محاولات الاستحضارِ البائسة. هل ترتبت الملفات الداخلية على استحضارِ ما كان وما لم يكن، فلم يعد ينفعُ لا الواقع ولا الاستحضار ولا حتى الانتظار.
طيب، في محاولات الاستحضار البائسة من يفوز؟ 
طيب.. مجدداً: لماذا لا أعرفني في الصور؟ 

Wednesday, December 20, 2017

الرماد

الرماد
أن تحتاجَ التيه فلا تستطيع، وأن تحاول التغلب على "أريد أن أحزن" لكاظم فلا تجد للمشاعرِ متسعاً أو للحزنِ متسعاً.. أن تغرقَ في أفكارٍ وأوراق وكلمات فتضيع المشاعر المبعثرة لديك، فتتبعثرَ في بحرٍ جديد أكبرَ فأكبر.
أن تعرف حاجتكَ بالسعادة ووجودَها فتَضِلَّ طريقَ البحث. أن ترى السعادةَ في نفسك فتضيع عنك نفسك، وأن تعرفَ تلك اللحظة فيرفضُ داخلك أن تمشي باتجاهها، ومجدداً تضل الطريق.
أن تدمنَ البحر ولا تجدَ الموج كما تريد، وأن تحاول الابتعاد عن صيغة المذكر في المخاطبة فتشعرَ بالذنب في صعوبة مخاطبة النساء من درجةِ رومنسية عالية ارتبطت بمخاطبة النساء بشكلٍ أعم.
أن تعي أنكَ تخاطب الوجود عندما تخاطب المذكر ولكنك تعرف أن الوجود لا بدّ مجهول الجنس. مجهول التصنيف الجنسي والتفاعل الذي يأتي من بعد ما هو إلا خيال.
أيّ عبقرية كانت لديه عندما أسمى نفسه قبل كلّ حركات العمق الافتراضي بالرماد، بالAsh، أي عمقٍ امتلك قبل عقدٍ من الزمن عندما قرر في منتدىً فكاهي أن يكون الرماد، وأي تصورٍ هذا الذي لا أرى من الرماد إلا فينيقاً يتشكل.

أي عمقٍ أجده عندما أبحثُ عن العمق فلا أجد الشيء المطلوب؟ وما هو المطلوب.

Tuesday, November 21, 2017

في شتمِ اللاوعي والطريقِ سوياً

في شتمِ اللاوعي والطريقِ سوياً

أن تكونوا أنتم السؤال الذي تجاوزته وأعدتُ طرحهُ من جديد يعني الكثير، وأن يتلاعب بي اللاوعي في أكثر اللحظات التي تحتاج فيها خلايا الذهن للراحة يعني أن أكبر اللعناتِ قد حلَّتْ.
أن تلعن اللاوعي لديك قبل الوعي يعني أنكَ قطعت مراحل من التحليل والتفكير لمعرفةِ ما يحدث، وأنك في الطريق الذي تشعر فيه بنخزةِ كلِ إبرة، وأن تعي اللاوعي يعني أنك بلغت من العمر والزمن مرحلةً بدأت حمولتك تتعبك وتثقلُ ظهرك. أنكَ تعبت وبدأت تحتاج الجديد
في هذه اللحظة التي يكون فيها الجديدُ مستغرَبَاً تسألُ الكثير من الأسئلة أو تقف لتمتنعَ عنها. تقف لساعات محاولاً فِهمَ ما يجري. تجلسُ ساعاتٍ ليوقِظَكَ في صحوِكَ حلمٌ عنك وعنهم.
ليوقِظَكَ الجديد الذي كان في اللاوعي والوعي. ليوقظَ بداخلك أسئلة لا داعيَ لها ولا نهايةَ لهافي لحظة المكاشفة الخجولة تنطلقُ من سؤالٍ بسيط، وما تلبث أن تجد نفسك في دوامةٍ كبيرة، وعلى مشارف طُرُقِ التيه، على المشارف، على البدايات وعلى خطوات الحبو الأولى تعني أن سلاسلَ الأسئلةِ التي سمح لك بأن تسألها لربما لن تنتهي، خاصةً بعد أن ظننت أن لا حاجة لوقتٍ أو لسؤالٍ أو لجهد، لتكتشفَ بعدها أن الصندوق عميقٌ عميق، وأن أية طريقٍ أمامك ما هو إلا البداية وفقط.
بداية البحثِ عن التيه، أو إيجاد الطريق إليه. بدايةُ طريقٍ مظلمٍ منير، أو طريقٍ لربما ينقطعُ قبل البداية. الطرقُ الكثيرة في زمننا لا تؤدي لروما، لا تؤدي إلا لطرقٍ أكثرَ تعقيداً. 
ماذا لو بدأ الطريق ولم ينته؟ أو انتهى قبلَ أن يبدأ؟ وماذا عن الطريق الموجود أصلاً.. لماذا أعبرُ الصعوبة وما زال طريقُ الرخامِ ممدوداً؟ 
ماذا فعل اللاوعي ليفتحَ أسئلةً لم يكن لها داعٍ، أو ليلفتَ النظرَ للطريقِ التي تَخَفَتْ طويلاً؟ ماذا فعل اللاوعي ليجعلك تقع تحته وتفتح عينيك لتجد جميع النجومِ في السماء والشهبُ ترمي بنفسها.. 
لماذا وجدنا الوعي باللاوعي؟ لماذا استطعنا تحليل ما يخفى.. أليس الهدوء أجمل .. أليسَ الجهلُ أسهل؟

تكونُ في اليقين، فتفتح عينيك لتجدَ عالماً هو السؤال بحد ذاته، عالماً لا يعني إلا أنك كنتَ في يقينٍ يحتاجُ المزيد من التساؤل. تكونُ في يقين، فتجدُ كلَّ يقينٍ سراباً. 
وفي كل السراب، لماذا توجد الطرق، وإلى أين نصل.. بعد الزحامِ أو التيه في الجبال أينَ نصل في النهاية. وكيف نكون إن أضعنا أنفسنا وسطَ الطريق فلم تعد، ورحلتْ. 
لماذا أمشي الطريق أو أتوقف.. لِمَ الطريق الطويل؟
21.11.2017
-
لهؤلاء البخلاء بالكلمات ولكن بفيضِ المشاعر؛ تحولت كلماتكم لقشة أو بضع قشات تعلَّقت عليها السماء. 
23.11.2017
-



Saturday, May 27, 2017

في الثامن والعشرين من كل مايو


في الثامن والعشرين من كل مايو

الثامن والعشرين من الشهر الخامس في كلِ عام، التاريخ الذي لا تخونني فيه الذاكرة! التاريخ العصي على النسيان.. نسيتُ السنوات ونسيتُ سيرها وعَلِقَ التاريخ. عَلِقْ وأبى الرحيل.
تخونني الذاكرة كل مرة، كل مرة في موعدٍ أنساه وشخصٍ لا أدركُ وجوده، تخونني عندما أحتاجها مع مَن أراهم يومياً ولكن لا تخونني في ذكراكَ أبداً. 
رحَلتْ وكأذكرُ أنه كان نهاراً ولكني أذكره في الشتاء، كيف أصبح صيفاً؟ وتزامنَ مع رمضان الآن! جاء التلفون الظهر، وكانَ سبتاً كما اليوم، ونبهتنا من قبلْ، في تلك الرحلة التي كنتَ في طريقكَ إليها في ذلك السبت. في ذلك المكان الذي لم تسمح لنا بأن نعبره معك. كانَ سبتاً وكنتَ نوراً ورحلتْ. 
الثامن والعشرون. وأنا ما زلتُ أذكركَ في المنزل، مازلتُ أذكر تفاصيلَ أيامنا ومحاولاتنا كمراهقات الخروجَ سوياً، اتصل بك، ثم بها، ثم ترضون وتستمر الحياة. كيفَ طبعت لنا أوراقاً كانت بدايةَ مسيرةٍ معينة في حياتي أنا شخصياً.
كيفَ كنتَ وكيفَ رحلت وكيف تعلمنا منكَ الكثير.
دَعْ ذاكرتي تخونني فالثامن والعشرين من مايو في كلِ عام هو حين تقرر ذاكرتي أنا تلتصقَ بي ولا ترحل.
منذ أسبوعين اعتقدتُ أن الذاكرة تحتاج بضع سنوات لتمحي تواريخ لدينا، وخانتني الذاكرة فاحتفظتْ بك.
دمتَ سلاماً أينما كنتْ، ودمتَ سبتَ نورٍ في كلِ عام. دمتَ في الذاكرة لا ترحل، في كلِ يوم وفي كل عام.

دمتَ وداً حتى وإن لم نعد نراك، لكنكَ هنا نورٌ لا يرحل.

28-5-2017

Sunday, May 21, 2017

Clear Cuts in that warmth you once had

Clear Cuts in that warmth you once had

Because we all know that moment of realization isn't easy, but also, the moment of categorization is worst. It's when you know you're done with realizing, with analyzing, proofing and now you're categorizing because you're done.
This crazy categorization cuts what it shouldn't sometimes, but makes clear cuts in other times.
Clear cuts simply mean that after a life of friendships, you start to know who actually give you the warm feeling in your heart, who really mean, and those who you'll forever be grateful for even if they only passed for a bit, and those who are a part of the experience, and that number of people you can't get rid of but you've had enough with, and then the pass-by souls.
When you clear cut the people that surround you in every stage, you know you're pickier, more full of yourself, and you maybe start understanding the walls people build around them, but you never accept the rude ones, ever!
When your heart categorizes them, you know it's out of your hand, you fight it inside but then the blades open, and you see clearly why your heart made you stay away.
That warm feeling inside doesn't come for anyone, and that grateful feeling wasn't for everyone that helped me one day, lately it's for the people that you thought would help the least but they push you forward without you even realizing, those people who show the care enough for you to move and do the right thing, or just anything!
As I believe in time, this means the older I get the harder it is to have that spark with people? The harder it is to keep them around, and the harder it is to be closer to people.
Does this also mean that by 30 it'll be impossible to find that spark and people would just be passing numbers and faces?
Would time also mean I might one day be more focused on practical shit and forget the warm feelings I need inside?
And does all this mean i'll keep the old loved ones and friends just because I once felt the warmth with them and that's it? Does that mean lovers stay because it was only? And friends change but remain there or leave to the North Pole at once?!

Does this mean that even friendship leaves..

Wednesday, April 5, 2017

Questions

What if your mind captures a moment and it doesn't ever go away? What if the fear you have now is a permanent state you can't get over? How do you know when you can..
How do you realize that this fear is something you have to overcome..
When are you allowed to act on your fear. When you know it's true and now you're sure enough to make the move, to move on or move back. But what if your fear is really big, big you started thinking about constantly. Big enough that it's getting in your system. Big that it's bugging you. Big but yet small enough that it's only there. That it being there is what makes you more afraid.
Realizing fear for the first time in your life is not an easy idea, that whole concept of fear is not easy.
And ah beginning, and again beginnings! Is it better to live through beginnings, or to turn into that phase that you've had the beginning of everything?
What's worth it? The journey or the stableness of it..
Do you live with questions and move on?, answer them and continue? or live through them?

Does it make sense that all the questions you have might end one day, then who am I? And if I'm now lost in the fear of all the questions, will a day come when I'm afraid because I stopped questioning?
And looks like answers are impossible.

5-4-2017

Saturday, March 11, 2017

امتلاء


امتلاء

اقتنع لأول مرة أن الإنسان يعيش دون خبز، دون خبز ودون تمر، إن اكتفى من عوامل أخرى خارجية تشبع الروح. لأول مرة أعيش 
بهذا القدر المتواصل وأنا أشعر كل لحظة وكأنها في حلم. لأول مرة أرى الصباح مشرقاً في بلدٍ ولدت لها الكآبة. لأول مرة، أيضاً، أعرفُ أن التنظير على مستوى الحياة لا يعني شيئاً عندما يوجدُ الأشخاص.
عندما يوجدون هُمْ تشعر بنفسك مرتاحاً، تشعر بشوقٍ للأرض وكأنهم شَكّلوها. عندما يوجدون يختفي الخوف، يتسلل الاستقرار وتزهر الشمس. عندما يوجدون تنسى من أنت ولمَ أنتَ هنا وتتمنى أن تصلي، أن تصلي ألف مرة لأجله هوَ الذي أعطى النِعَمَ في الأنفُس وسخرّكم سوياً. 
لن تستطيع يوماً تفسير ما فيك، لن تقدر على تقديم ما لا يوجد في تجاعيد وجهك لآخرين، لن تستطيع أن تتظاهر بالصدمة واللهفة والحب كما تكون في الواقع، ولن تستطيع إلا أن تسأل، كيف تُقسِمُ الدنيا العلاقات والحب علينا؟


حالة الامتلاء لم تكن ممكنة من قبل، ولم يكن الفراغ الموحش بعدها وارداً، لم أتخيل أن أرى لحظاتي أمامي وكأنها روايةٌ، ولم يكن من الممكن أن أسمع صوتي دونَ أن أكون أنا. كيفَ ضعتُ في نفسي. كم نحن سذج، كم من المستحيل أن أَعْصُرَ الوصفَ لتفهمه أنت.

كيف يستطيع المبدع أن يصور كل ما يحدث بكلمتين؟ أولئك الخارجون عن التاريخ والحياة هم من يستحقون المعرفة، هم من يستحقون أن تكون قريباً منهم. هؤلاء، أولئك المختلفون لن تلحظهم إلا عندما ترى تغيرهم، عندما تدرك لأول مرة كيف يصنعون الحوار والحياة بشكلٍ يظهر تلقائياً ولكنهم يخفون أشخاصاً، أشخاصٌ وأشخاص مخبأون فيهم. ليس ذماً وليس كرهاً ولست انتقد، أنا أصف.  أشخاصٌ تدرك أنك محظوظٌ وأنت تقترب منهم حبةً حبة، نورٌ يشع وكأنك تلمسه بقدسيته صباح عيد القيامة. نورٌ تخاف وأنتَ تلمسه. وكأن نور الجنة أمامك وأنت لا تقدر، لا تقدر، لا تقدر أن تلمسه وتبقى مكانك. في لحظاتٍ أصبحت تدرك أنك لم تر سابقاً. 
لا تكون القيامة من الموت فحسب، تكون من التعب، وأشد ما تكون، تكون قيامةً من الوهم. حالةُ الوهم التي نخلقها أو نفترض أنها الطبيعة. كل ما أوهمنا أنفسنا بأنه السياق، فليحترق! 
أن تسمع صوتكَ وكأنكَ آخَرٌ هي لحظةُ انفصال، انفصال عما أنت وعما تقول، لحظة انفصال تجعلك تسأل، هل أنا أعي من أنا؟ هل أنا أعي ما يحدث فيي؟ هل أعي؟


من أنا اليوم؟ من أنتم. كيف قَسَّمَ الحظوظَ فأصبحت في حالة رضى، رضى حد التخمة، حد المساءلة وحد الإجهاد والامتلاء. 
كيف ترحل الدنيا منا والزمن حلم؟ كيف نسمح لأوقاتنا بأن تهرب منا. مَن هذا الوقت الذي يتحكم بنا أكثر مما نريد ونسمح. من سمح لك بأن تزيل سعادتنا بتحكمك مَن! 

كم غريبة هي اللحظات الفوتوغرافية التي تُحفظ في الذاكرة الصغيرة التي نحملها، كم غريب أن ترى نفسك وكأنك في رواية ترحل بك. ماذا إن كنا أجزاءً من رواية ونحن لا نعرفها، كان حلماً.
10.3.2017

Monday, February 27, 2017

ترحل الذاكرة عندما نبغيها

ترحل الذاكرة عندما نبغيها

فلنفترض أنك في جلسةٍ لم تستطع فيها أن تر الوجوه الموجودة أمامك. الآن، لم تستطع إلا أن تراها وهي في السبعين من عمرها أو ربما أكثر. لم تقدر إلا أن تراهم جميعاً عجائز كبار، تتخيلهم في حالة فوضى وغضبٍ عارم على طفلٍ صغير يضحك بصوتٍ عال، رأيتَ الرقيقَ منهم مقابل المئات الغضبى، رأيت وجوهاً صعبةً لا تنتهي في لحظةٍ واحدة.
في هذه اللحظة اليتيمة كيف فقدتَ الزمن وخرجتَ من جلدك، وفي تكرار هذه اللحظة لاحقاً كيف أنقذت نفسك؟
لماذا استطعت رؤيتهم بشحوبهم وتعبهم والغضب الذي لم يمحى عن وجوههم، ولِمَ تستطيعي أن تَري نفسكِ؟ لماذا لم تري يوماً وجهكِ بعدَ السبعين، هل ستقف الدنيا فيكِ قبل أن تفكري ببلوغ السبعين، أم أن هذه أزمانٌ لا تريدينها. لماذا لم تري وجوههم الشابة المليئة بالضجيج، بل رأيت ما لاداعي له.
ولكن، لم تنسيهم فهل ينساكِ أحد. هل من الممكن فعلاً أن تنسَيْهُم وقتها، ولكن الأهم، كيفَ ينساكِ هوَ؟
كيف نسيكِ في ليلةٍ كئيبة كتلك، لا، لم تكن كئيبة إلا حينَ أدركتي نسيانه المزعج. المفقود الموجود، والغائب الذي ما زال يغيب.
في بقعٍ على هذه الأرض تمتلأ الحياة فجأة، وتدورُ تدور الدنيا حتى تتعب ويتعب الحبيسون في اللحظة. تدور الأرض حتى يفقدوا إدراكهم بالزمن، بالمكان، بأي شيء لم يشعروه، تدور الدنيا فتنسى أنك فيها أصلاً. تدور الدنيا ثم تقف، وقفٌ صعبٌ لا محمود. هي تلك الثانية التي لا تستحضرُ فيها إلا وجوههم المتعبة، تجاعيدَ يديكِ المقلقة، وكل لحظاتِ الدنيا.
عندما تدورُ الدنيا وأنتَ واقف تتخيلُ حياة الآخرين على الأرض، هل تصدق أنه في نفس الوقت الذي كنت أضيع فيه الوقت كانت فلانة تتخرجُ من المدرسة وآخر يتزوج وثالث يحس ألم الموت في صدره قبل أن يبكي. هل من الممكن أنه في لحظاتٍ أمضيتها في الطريق انهارت أعصاب إحداهن، هل من المنطقي أنني وأنا أبكي وأشهق، وحين ينصهر البكاء من جوف الأرض ليخرج من صدري هناك طفلٌ يضحك وحبيبٌ نائم.
آخ أيها الحبيب النائم وأيها الطفل السعيد، يا طفلي السعيد المدلل ما زالت الدنيا طويلة، طويلةً طويلة حتى تجري ولا تعادُ أنتَ تدركها. ما زالت الدنيا أمامنا ولكن عتبي عليك كيف تنسى؟ كيف تنسى بركان بكاءٍ شق صدري.
عندما تقف بكَ الأرض في فرح ثم تشهق لتجد في نَفْسِكَ صدعاً لا يُرمم ماذا تفعل؟ وعندما تضحك حتى تتعب الدنيا من وجهك ماذا تفعل لتعود دون ابتسامة؟
طيب، وعندما تدورُ تدور مجدداً في وجوه الناس كيف تداري تعابير وجهك وهو يحلل ويحكم دون حق؟
كيف تنسى يا عزيزي ابتسامة الصباح التي وجب أن ترسمها على وجهك حتى يكون يوماً فرحاً؟ كيف تنسى حبة السكر الصباحية وقهوة الليل حتى ترتاح، الأهم كيفَ تنسى الأهم؟ 
إن كنتَ حددتَ الأهم، وأوضحت أنه الأهم، هل تنسى فعلاً؟ هل تتناسى، أو ترحل منا الذاكرة عندما نبغيها؟
عندما نطرق جدران الذاكرة فلا يجاوب أحد ماذا تفعل؟ وعندما ترى السوْرَ يتهدم طوبةً طوبة، هل تقيمه أم تهدمه بيدك؟ كيف تلاقي ضميركَ إن سألك لماذا هدمت سوراً صالحاً لسنواتٍ عجافٍ بعد، وفي النهاية كيف تبرر ما تشعر؟!
كيف تُعَقلِنُ ما تريد وما تشعر، كيف تفسر لأحدهم غضبك منه دون أن يدري. كيف تجعل عقلك ثابتاً، لا متعدياً على شعورك، دون أن تهملَ شعورك. أتكفي ألف لحظةِ حب ونشوة لتمحي لحظتي تعب وأسى؟
كيف تنسى يا عزيزي كيف..

 28/2/2017

شجرة الحياة

شجرة الحياة كان ياما كان، في قديم الزمان.. زرتُ شجرة الحياة وتأملت فيها في كل مكان وجدتها، ووجدتها فسيفساء باهية في "قصر هشام" الأ...